الإمام الحسين بن علي عليهما السلام - التميمي، مهدي حسين - الصفحة ١٣ - مقدمة الكتاب
الكيد والتنكيل كان أبشعها وأفظعها ما جرى للإمام الحسين (عليه السلام) وخاصّة أهل بيته وصحابته في واقعة الطف، والتي ظلت آثارها ومآثر ذكراها شاخصة على مر الدهور، في الفظاعة من مشهد القتل هي صنو مأساة النبي يحيى بن زكريا عليهما السلام وقد ظلت شواهدها وعلائم ذكراها قائمة على ذات الأرض التي حملت رأسيهما الشريفين درراً على أطباق الشهادة، فيما جاوز المشهد الحسيني في الشهادة وما بعدها كل المشاهد الأخرى في الفظاعة، انه قد امتد إلى التنكيل والفتك بالبقية من آل بيت النبوة إمعانا وإسرافا في الجريمة المنظمة لمحو الذكر الرسالي، واجتثاث أصوله ومنابع شخوصه في الأرض، وقد أبى الله إلا أن يخلد هذا الذكر مع خلود ذكر الله وعلائمه في الوجود.
ومن المشاهد الفريدة في واقعة الطف ما كان من تضحيات المرأة في اقتحامها لساحة المعركة واستشهادها، وقبل ذلك وبعده تجاوز الحالة الطبيعية للمرأة في تقبلها لمصرع أبنائها وأزواجها وإخوانها بالرضا والاطمئنان ما كانت له مشاهد أثيرة وجليلة القدر جئنا على ذكر الشواهد منها، وقد تهيأ للسيدة زينب (عليها السلام) التي واكبت ملحمة الفداء في الطف وشهدت مصارع الرجال والنساء ومحنتهم فيها ما تعالت فيه بمواقف من العزم والصبر والتحدي للمحن المفجعة فيها وفي مواقف جئنا على ذكر بعض شواهدها ما يرسم صورة إشراقية لدور المرأة في التاريخ الرسالي.