الإمام الحسين بن علي عليهما السلام - التميمي، مهدي حسين - الصفحة ٨٤ - المواساة والموالاة الخالدة
(عليه السلام)، في توالي، وتواتر، وشيوع استذكارها وعلى هذا النحو المتجدد، والمتفاوت المشاهد، وهو هكذا يجسد الغاية من استذكار الأحداث المأساوية في التاريخ الإنساني.
وقد ظلت الحالة الحسينية في المواساة والموالاة تكتسب خصوصيتها في طبيعة المشهد وتكرره، وتنوع مظاهره، ففي المشهد الواحد من مواكب الذكرى لمأساة الإمام الحسين عليه السلام تجد ألواناً من التعبير تمتزج فيها العاطفة المرهفة المعبر عنها بالدموع، مع جلسات الاستذكار لما جرى في واقعة الطف تتخللها جوانب من الوعظ والإرشاد مع أناشيد الحزن ترافقها الدموع، ويمضي الشوط هكذا في مسيرات تتنوع فيها مشاهد التعاطف مع الأحداث المروعة في ألطف، متفاوتة بين الضرب الخفيف على الصدور والرؤوس إلى الضرب القوي عليها تأسياً، وتتجاوزها إلى ما هو أبعد من ذلك من حالات الأسى والتي تبلغ ذروتها في مسيرة الحزن الراجلة لمسافات طويلة تمتد من المدن البعيدة من كربلاء وإليها وهي تحمل معها كل ما يمكن التعبير فيه عن صدق المواساة والموالاة، مع ذلك السخاء في تقديم المآكل والمشارب لوفود الزائرين وعلى امتداد المسافات البعيدة عن كربلاء وحواليها، وقد وجدنا من الموالين من ينحر الذبائح التي يحرص على تهيئتها خصيصاً لأيام عاشوراء، وثمة من يخصص جزءاً من محصول أرضه لهذه الغاية، وهو يرى أن البركة تحل في إيرادها وفي المال الذي يبذله بسخاء لمثل هذه