الإمام الحسين بن علي عليهما السلام - التميمي، مهدي حسين - الصفحة ٦٠ - عظة التاريخ، وموعظة الدين
مصر، وارتقت في أرض الجزيرة العربية مأثرته الروحية في مشهد بيت الله الحرام وكعبته المشرفة في مكة المكرمة، وارتقت مشاهد النبوة وأولياء النبوة شواخص للذكر، وعلى مرتقيات الأرض وسهولها فانتصبت المساجد والكنائس والمعابد إلى جانب مقامات الأنبياء والأولياء تتعانق بها ألوية الإيمان بين الرسالات الدينية، ويكون الوفود على مقامات الشهادة منها وفوداً أكثر حرارة يحمل فيه المؤمنون – كما هو الحال في المقامين المتقابلين في الجامع الأموي بدمشق لمرقد النبي يحيى بن زكريا ومقام رأس الإمام الحسين (عليهما السلام) مشاعر مشتركة من المهابة والتقديس هي علامة دالة لمشتركات الإمان الذي يجمع ما بين الأديان ورموزها من الشهداء والمجاهدين من أجل شرائعها، وحيث ظلت الشريعة ومعها الشهادة هي الأكثر إضاءة في تاريخ الإيمان الديني، وفي ذلك صح قول "أشعيا":
"اسألوا الشريعة والشهادة، من لم ينطق بهذا الكلام فلا يضيء له الصبح" (أشعيا ٨: ٢١).
ويجد القاصد لدمشق ما بين شمالها وجنوبها شواخص تلك الشهادة التي امتدت ذكراها على طوال الأزمان، لتقام تلك المنائر والقباب المهيبة، كمثل ما يكون في ريف دمشق من المقام المهيب لمرقد السيدة زينب عليها السلام أخت الإمام الحسين عليه السلام، والتي حضرت