إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٧٦ - و السعاية هي النميمة
و قال رجل لعمرو بن عبيد ،أن الأسوارى ما يزال يذكرك في قصصه بشر.فقال له عمرو،يا هذا،ما رعيت حق مجالسة الرجل،حيث نقلت إلينا حديثه.و لا أديت حقى، حين أعلمتني عن أخي ما أكره.و لكن أعلمه أن الموت يعمنا و القبر يضمنا و القيامة تجمعنا،و اللّه تعالى يحكم بيننا و هو خير الحاكمين و رفع بعض السعاة إلى الصاحب بن عباد رقعة،نبه فيها على مال يتيم يحمله على أخذه لكثرته فوقع على ظهرها.السعاية قبيحة،و إن كانت صحيحة.فإن كنت أجريتها مجرى النصح،فخسرانك فيها أفضل من الربح.و معاذ اللّه أن نقبل مهتوكا في مستور.و لو لا أنك في خفارة شيبتك،لقابلناك بما يقتضيه فعلك في مثلك.فتوقّ يا ملعون العيب،فإن اللّه أعلم بالغيب.الميت رحمه اللّه،و اليتيم جبره اللّه،و المال ثمره اللّه،و الساعي لعنه اللّه و قال لقمان لابنه،يا بني،أوصيك بخلال،إن تمسكت بهن لم تزل سيدا .ابسط خلقك للقريب و البعيد،و أمسك جهلك عن الكريم و اللئيم،و احفظ إخوانك،و صل أقاربك و آمنهم من قبول قول ساع،أو سماع باغ يريد فسادك،و يروم خداعك.و ليكن إخوانك من إذا فارقتهم و فارقوك لم تعبهم و لم يعيبوك.
و قال بعضهم:النميمة مبنية على الكذب و الحسد و النفاق،و هي أثافي الذل.و قال بعضهم لو صح ما نقله النمام إليك،لكان هو المجترئ بالشتم عليك،و المنقول عنه أولى بحلمك، لأنه لم يقابلك بشتمك.و على الجملة،فشر النمام عظيم،ينبغي أن يتوقى .قال حماد ابن سلمة:باع رجل عبدا،و قال للمشتري:ما فيه عيب إلا النميمة.قال قد رضيت.فاشتراه فمكث الغلام أياما،ثم قال لزوجة مولاه،إن سيدي لا يحبك،و هو يريد أن يتسرى عليك فخذي الموسى و احلقي من شعر قفاه عند نومه شعرات،حتى أسحره عليها،فيحبك،ثم قال للمزوج،إن امرأتك اتخذت خليلا،و تريد أن تقتلك،فتناوم لها حتى تعرف ذلك.
فتناوم لها،فجاءت المرأة بالموسى،فظن أنها تريد قتله،فقام إليها فقتلها،فجاء أهل المرأة فقتلوا الزوج،و وقع القتال بين القبيلتين.فنسأل اللّه حسن التوفيق