إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١١٣ - الآثار
حتى يغلب حلمه جهله،و صبره شهوته.و لا يبلغ ذلك إلا بقوة العلم.و قال معاوية لعمرو ابن الأهثم ،أي الرجال أشجع؟قال من رد جهله بحلمه.قال أي الرجال أسخى قال من بذل دنياه لصلاح دينه.و قال أنس بن مالك،في قوله تعالى فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَدٰاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ [١]إلى قوله عَظِيمٍ [٢]هو الرجل يشتمه أخوه،فيقول إن كنت كاذبا فغفر اللّه لك،و إن كنت صادقا فغفر اللّه لي.
و قال بعضهم شتمت فلانا من أهل البصرة،فحلم عليّ،فاستعبدنى بها زمانا.و قال معاوية لعرابة بن أوس ،بم سدت قومك يا عرابة؟قال يا أمير المؤمنين،كنت أحلم عن جاهلهم،و أعطى سائلهم،و أسعى في حوائجهم.فمن فعل فعلى فهو مثلي،و من جاوزني فهو أفضل منى،و من قصر عنى فأنا خير منه .و سب رجل ابن عباس رضى اللّه عنهما،فلما فرغ،قال يا عكرمة،هل للرجل حاجة فنقضيها؟فنكس الرجل رأسه و استحى،و قال رجل لعمر بن عبد العزيز،أشهد أنك من الفاسقين.فقال ليس تقبل شهادتك.
و عن على بن الحسين بن على رضى اللّه عنهم،أنه سبه رجل،فرمى إليه بخميصة كانت عليه، و أمر له بألف درهم.فقال بعضهم،جمع له خمس خصال محمودة،الحلم،و إسقاط الأذى و تخليص الرجل مما يبعد من اللّه عز و جل،و حمله على الندم و التوبة،و رجوعه إلى مدح بعد الذم.اشترى جميع ذلك بشيء من الدنيا يسير.و قال رجل لجعفر بن محمد،إنه قد وقع بيني و بين قوم منازعة في أمر،و إنى أريد أن أتركه،فأخشى أن يقال لي إنّ تركك له ذل.فقال جعفر:إنما الذليل الظالم.و قال الخليل بن أحمد ،كان يقال من أساء فأحسن إليه،فقد جعل له حاجز من قلبه يردعه عن مثل إساءته.و قال الأحنف بن قيس، لست بحليم،و لكنني أتحلم.و قال وهب بن منبه،من يرحم يرحم،و من يصمت يسلم،و من يجهل يغلب،و من يعجل يخطئ،و من يحرص على الشر لا يسلم،و من لا يدع المراء يشتم،و من لا يكره الشر يأثم.و من يكره الشر يعصم و من يتبع وصية اللّه يحفظ و من يحذر اللّه يأمن،و من يتول اللّه يمنع،و من لا يسأل اللّه يفتقر،و من يأمن مكر اللّه
[١] فصلت:٣٤
[٢] فصلت:٣٥