إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٨ - الثالثة اللعن للشخص المعين
قتلوا على الكفر ببدر حتى أن من لم يعلم عاقبته كان يلعنه فنهى عنه.[١]إذ روى أنه كان يلعن الذين قتلوا أصحاب بثر معونة في قنوته شهرا،فنزل قوله تعالى لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظٰالِمُونَ [١]يعنى أنهم ربما يسلمون،فمن أين تعلم أنهم ملعونون و كذلك من بان لنا موته على الكفر،جاز لعنه،و جاز ذمه،إن لم يكن فيه أذى على مسلم فإن كان لم يجز،كما روى[٢]أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم،سأل أبا بكر رضى اللّه عنه عن قبر مرّ به،و هو يريد الطائف.فقال هذا قبر رجل كان عاتيا على اللّه و رسوله و هو سعيد بن العاص ،فغضب ابنه عمرو بن سعيد،و قال يا رسول اللّه،هذا قبر رجل كان أطعم للطعام،و أضرب للهام من أبي قحافة،فقال أبو بكر،يكلمني هذا يا رسول اللّه بمثل هذا الكلام!فقال صلى اللّه عليه و سلم«اكفف عن أبي بكر»فانصرف ثم أقبل على أبي بكر فقال«يا أبا بكر إذا ذكرتم الكفّار فعمّموا فإنّكم إذا خصّصتم غضب الأبناء للآباء»فكف الناس عن ذلك [٣]و شرب نعيمان الخمر،فجد مرات في مجلس رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم.فقال بعض الصحابة،لعنه اللّه،ما أكثر ما يؤتى به.فقال صلى اللّه عليه و سلم«لا تكن عونا للشّيطان
[١] آل عمران:١٢٨