إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٨٥ - الآفة العشرون
و كل كبيرة يرتكبها العامي،فهي أسلم له من أن يتكلم في العلم ،لا سيما فيما يتعلق باللّه و صفاته و إنما شأن العوام الاشتغال بالعبادات ،و الإيمان بما ورد به القرءان،و التسليم لما جاء به الرسل من غير بحث.و سؤالهم عن غير ما يتعلق بالعبادات سوء أدب منهم؛يستحقون به المقت من اللّه عز و جل،و يتعرضون لخطر الكفر.و هو كسؤال ساسة الدواب عن أسرار الملوك،و هو موجب للعقوبة.و كل من سأل عن علم غامض،و لم يبلغ فهمه تلك الدرجة فهو مذموم.فإنه بالإضافة إليه عامى.و لذلك قال صلى اللّه عليه و سلم[١]«ذروني ما تركتكم فإنّما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم و اختلافهم على أنبيائهم ما نهيتكم عنه فاجتنبوه و ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم» و قال أنس:[٢]سأل الناس رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يوما،فأكثروا عليه و أغضبوه فصعد المنبر و قال«سلوني و لا تسألونى عن شيء إلاّ أنبأتكم به»فقام إليه رجل؛ فقال يا رسول اللّه من أبي؟فقال«أبوك حذافة »فقام إليه شابان أخوان،فقالا يا رسول اللّه،من أبونا؟فقال«أبوكما الّذي تدعيان إليه»ثم قام إليه رجل آخر،فقال يا رسول اللّه،أ في الجنة أنا أم في النار؟فقال«لا بل في النّار»فلما رأى الناس غضب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أمسكوا.فقام إليه عمر رضي اللّه عنه،فقال رضينا باللّه ربا،و بالإسلام دينا،و بمحمد صلى اللّه عليه و سلم نبيا.فقال«اجلس يا عمر رحمك اللّه إنّك ما علمت لموفّق»و في الحديث،[٣]نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عن القيل،و القال،و إضاعة المال،و كثرة السؤال .و قال صلى اللّه عليه و سلم[٤]«يوشك النّاس يتساءلون حتّى يقولوا قد خلق اللّه الخلق فمن خلق اللّه فإذا قالوا ذلك فقولوا قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ