إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٨٦ - الآفة العشرون
اَللّٰهُ الصَّمَدُ [١]حتى تختموا السّورة ثمّ ليتفل أحدكم عن يساره ثلاثا و ليستعذ باللّه من الشّيطان الرّجيم »و قال جابر[١]،ما نزلت آية المتلاعنين إلا لكثرة السؤال و في قصة موسى و الخضر عليهما السلام،تنبيه على المنع من السؤال قبل أوان استحقاقه إذ قال فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلاٰ تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتّٰى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً [٢]فاما سأل عن السفينة أنكر عليه حتى اعتذر،و قال لاٰ تُؤٰاخِذْنِي بِمٰا نَسِيتُ وَ لاٰ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً [٣]فلما لم يصبر حتى سأل ثلاثا قال هٰذٰا فِرٰاقُ بَيْنِي وَ بَيْنِكَ [٤]و فارقه فسؤال العوام عن غوامض الدين من أعظم الآفات،و هو من المثيرات للفتن،فيجب دفعهم و منعهم من ذلك.و خوضهم في حروف القرءان،يضاهي حال من كتب الملك إليه كتابا،و رسم له فيه أمورا،فلم يشتغل بشيء منها،و ضيع زمانه في أن قرطاس الكتاب عتيق أم حديث،فاستحق بذلك العقوبة لا محالة.فكذلك تضييع العامي حدود القرءان و اشتغاله بحروفه أ هي قديمة أم حديثة،و كذلك سائر صفات اللّه سبحانه و تعالى .و اللّه تعالى أعلم
[١] التوحيد:١،٢
[٢] الكهف:٧٠
[٣] الكهف:٧٣
[٤] الكهف:٧٨