إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٥٩ - و إنما نورد بعض الاخبار الواردة فيها
الرّءوس كانت تحرص كحرصكم و تأمل كأملكم ثمّ هي اليوم عظام بلا جلد ثمّ هي صائرة رمادا و هذه العذرات هي ألوان أطعمتهم اكتسبوها من حيث اكتسبوها ثمّ قذفوها في بطونهم فأصبحت و النّاس يتحامونها و هذه الخرق البالية كانت رياشهم و لباسهم فأصبحت و الرّياح تصفقها و هذه العظام عظام دوابّهم الّتي كانوا ينتجعون عليها أطراف البلاد فمن كان باكيا على الدّنيا فليبك»قال فما برحنا حتى اشتد بكاؤنا و يروى أن اللّه عز و جل،لما أهبط آدم إلى الأرض،قال له ابن للخراب،ولد للفناء و قال داود بن هلال ،مكتوب في صحف إبراهيم عليه السلام،يا دنيا ما أ هونك على الأبرار الذين تصنعت و تزينت لهم،إنى قذفت في قلوبهم بغضك و الصدود عنك،و ما خلقت خلقا أهون علىّ منك،كل شأنك صغير و إلى الفناء يصير،قضيت عليك يوم خلقتك أن لا تدومى لأحد،و لا يدوم لك أحد،و إن بخل بك صاحبك و شح عليك.طوبى للأبرار الذين أطلعونى من قلوبهم على الرضا،و من ضميرهم على الصدق و الاستقامة.طوبى لهم، ما لهم عندي من الجزاء إذا وفدوا إلىّ من قبورهم إلا النور يسعى أمامهم،و الملائكة حافون بهم،حتى أبلغهم ما يرجون من رحمتي .و قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم[١]«الدّنيا موقوفة بين السّماء و الأرض منذ خلقها اللّه تعالى لم ينظر إليها و تقول يوم القيامة يا ربّ اجعلني لأدنى أوليائك اليوم نصيبا فيقول اسكتي يا لا شيء إنّى لم أرضك لهم في الدّنيا أ أرضاك لهم اليوم ».و روى في أخبار آدم عليه السلام،أنه لما أكل من الشجرة،تحركت معدته لخروج الثفل،و لم يكن ذلك مجعولا في شيء من أطعمة الجنة إلا في هذه الشجرة.فلذلك نهى عن أكلها.قال فجعل يدور في الجنة،فأمر اللّه تعالى ملكا يخاطبه،فقال له قل له أي شيء تريد؟قال آدم،أريد أن أضع ما في بطنى من الأذى فقيل للملك قل له في أي مكان تريد أن تضعه؟على الفرش؟أم على السرر؟أم على الأنهار أم تحت ظلال الأشجار؟هل ترى هاهنا مكانا يصلح لذلك؟اهبط إلى الدنيا