الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٥٠٥ - احتجاج الشيخ المفيد السديد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان رضي الله عنه
فقال ما قولك في المؤثر؟ فقال ما قولك في المؤثرات؟ فقال ما قولك في النحسين؟ فقال ما قولك في السعدين؟ فبهت أبو العلاء قال فقال السيد المرتضى قدس الله روحه عند ذلك ألا كل ملحد ملهد فقال أبو العلاء من أين أخذته-؟ قال من كتاب الله- يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ[١] و قام و خرج فقال السيد رضي الله عنه قد غاب عنا الرجل و بعد هذا لا يرانا.
فسئل السيد ره عن كشف هذه الرموز و الإشارات فقال سألني عن الكل و عنده الكل قديم و يشير بذلك إلى عالم سماه العالم الكبير فقال ما قولك فيه أراد أنه قديم.
فأجبته عن ذلك و قلت له ما قولك في الجزء لأن عندهم الجزء محدث و هو متولد عن العالم الكبير و هذا الجزء عندهم هو العالم الصغير و كان مرادي بذلك أنه إذا صح أن هذا العالم محدث فذلك الذي أشار إليه إن صح فهو محدث أيضا لأن هذا من جنسه على زعمه و الشيء الواحد لا يكون بعضه قديما و بعضه محدثا فسكت لما سمع ما قلته.
و أما الشعرى أراد أنها ليست من الكواكب السيارة.
فقلت له ما قولك في التدويرات أردت الفلك في التدويرات و الدوران و الشعرى لا يقدح في ذلك.
و أما عدم الانتهاء أراد بذلك أن العالم لا ينتهي لأنه قديم.
فقلت له قد صح عندي التحيز و التدوير و كلاهما يدلان على الانتهاء و أما السبع أراد بذلك النجوم السيارة التي عندهم ذوات الأحكام فقلت له هذا باطل بالزائد البري الذي يحكم فيه بحكم لا يكون ذلك الحكم منوطا بهذه الكواكب السيارة التي هي الزهرة و المشتري و المريخ و عطارد و الشمس و القمر و زحل.
و أما الأربع أراد بها الطبائع[٢].
[١] لقمان: ١٣.
[٢] أي: العناصر الأربعة على رأي الفلسفة القديمة و هي:( التراب، و النار و الماء و الهواء).