الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٤٢٨ - احتجاج الرضا ع على أهل الكتاب و المجوس و رئيس الصابئين و غيرهم
فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بَلِ اللَّهُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فَقَالَ الْمَأْمُونُ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ[١] قَالَ الرِّضَا ع إِنَّ مُوسَى دَخَلَ مَدِينَةً مِنْ مَدَائِنِ فِرْعَوْنَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها وَ ذَلِكَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ- فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَ هذا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى مُوسَى عَلَى الْعَدُوِّ بِحُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ فَمَاتَ فَقَالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ[٢] يَعْنِي الِاقْتِتَالَ الَّذِي وَقَعَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ لَا مَا فَعَلَهُ مُوسَى مِنْ قَتْلِهِ إِيَّاهُ- إِنَّهُ يَعْنِي الشَّيْطَانَ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ[٣] قَالَ الْمَأْمُونُ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ مُوسَى رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي[٤]؟ قَالَ يَقُولُ إِنِّي وَضَعْتُ نَفْسِي غَيْرَ مَوْضِعِهَا بِدُخُولِي هَذِهِ الْمَدِينَةَ فَاغْفِرْ لِي أَيِ اسْتُرْنِي مِنْ أَعْدَائِكَ لِئَلَّا يَظْفَرُوا بِي فَيَقْتُلُونِي- فَغَفَرَ لَهُ[٥] أَيْ سَتَرَهُ مِنْ عَدُوِّهِ- إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ[٦]. قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَ[٧] مِنَ الْقُوَّةِ حَتَّى قَتَلْتُ رَجُلًا بِوَكْزَةٍ- فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ[٨] بَلْ أُجَاهِدَ فِي سَبِيلِكَ بِهَذِهِ الْقُوَّةِ حَتَّى تَرْضَى- فَأَصْبَحَ مُوسَى فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ[٩]- قَاتَلْتَ رَجُلًا بِالْأَمْسِ وَ تُقَاتِلُ هَذَا الْيَوْمَ لَأُؤَدِّبَنَّكَ فَلَمَّا أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما ظَنَّ الَّذِي هُوَ مِنْ شِيعَتِهِ أَنَّهُ يُرِيدُهُ- قالَ يا مُوسى أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَ ما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ[١٠] قَالَ الْمَأْمُونُ جَزَاكَ اللَّهُ عَنْ أَنْبِيَائِهِ خَيْراً يَا أَبَا الْحَسَنِ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ مُوسَى لِفِرْعَوْنَ فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ[١١] قَالَ الرِّضَا ع إِنَّ فِرْعَوْنَ قَالَ لِمُوسَى لَمَّا أَتَاهُ- وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَ أَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ[١٢] قالَ مُوسَى فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ عَنِ الطَّرِيقِ بِوُقُوعِي إِلَى مَدِينَةٍ مِنْ مَدَائِنِكَ- فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ[١٣]- وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ص أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى[١٤] يَقُولُ أَ لَمْ يَجِدْكَ وَحِيداً فَآوَى إِلَيْكَ النَّاسَ- وَ وَجَدَكَ ضَالًّا يَعْنِي عِنْدَ
[١] ( ١- ٢- ٣) القصص- ١٥،.
[٢] ( ١- ٢- ٣) القصص- ١٥،.
[٣] ( ١- ٢- ٣) القصص- ١٥،.
[٤] ( ٤- ٥- ٦) القصص ١٦.
[٥] ( ٤- ٥- ٦) القصص ١٦.
[٦] ( ٤- ٥- ٦) القصص ١٦.
[٧] ١٧٨.
[٨] القصص- ١٧.
[٩] القصص- ١٨.
[١٠] القصص- ١٩.
[١١] الشعراء- ٢٠.
[١٢] الشعراء- ١٨.
[١٣] الشعراء- ٢١.
[١٤] الضحى- ٦.