الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٣٩٢ - احتجاج أبي إبراهيم موسى بن جعفر ع في أشياء شتى على المخالفين
وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى وَ إِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ[١] مَنْ أَبُو عِيسَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ لَيْسَ لِعِيسَى أَبٌ فَقُلْتُ إِنَّمَا أَلْحَقْنَاهُ بِذَرَارِيِّ الْأَنْبِيَاءِ ع مِنْ طَرِيقِ مَرْيَمَ ع- وَ كَذَلِكَ أُلْحِقْنَا بِذَرَارِيِّ النَّبِيِّ ص مِنْ قِبَلِ أُمِّنَا فَاطِمَةَ أَزِيدُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ هَاتِ قُلْتُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ[٢] وَ لَمْ يَدَّعِ أَحَدٌ أَنَّهُ أَدْخَلَهُ النَّبِيُّ ص تَحْتَ الْكِسَاءِ عِنْدَ مُبَاهَلَةِ النَّصَارَى إِلَّا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ أَبْناءَنا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ نِساءَنا فَاطِمَةُ وَ أَنْفُسَنا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع عَلَى أَنَّ الْعُلَمَاءَ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ جَبْرَئِيلَ قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ هَذِهِ لَهِيَ الْمُوَاسَاةُ مِنْ عَلِيٍّ قَالَ لِأَنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ وَ أَنَا مِنْكُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ[٣] ثُمَّ قَالَ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ فَكَانَ كَمَا مَدَحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ خَلِيلَهُ ع إِذْ يَقُولُ قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ[٤] إِنَّا نَفْتَخِرُ بِقَوْلِ جَبْرَئِيلَ إِنَّهُ مِنَّا فَقَالَ أَحْسَنْتَ يَا مُوسَى ارْفَعْ إِلَيْنَا حَوَائِجَكَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ أَوَّلَ حَاجَةٍ لِي أَنْ تَأْذَنَ لِابْنِ عَمِّكَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى حَرَمِ جَدِّهِ وَ إِلَى عِيَالِهِ فَقَالَ نَنْظُرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَ رُوِيَ أَنَّ الْمَأْمُونَ قَالَ لِقَوْمِهِ أَ تَدْرُونَ مَنْ عَلَّمَنِي التَّشَيُّعَ؟ فَقَالَ الْقَوْمُ لَا وَ اللَّهِ مَا نَعْلَمُ ذَلِكَ قَالَ عَلَّمَنِيهِ الرَّشِيدُ قِيلَ لَهُ وَ كَيْفَ ذَلِكَ وَ الرَّشِيدُ يَقْتُلُ أَهْلَ الْبَيْتِ؟
قَالَ كَانَ الرَّشِيدُ يَقْتُلُهُمْ عَلَى الْمُلْكِ لِأَنَّ الْمُلْكَ عَقِيمٌ ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ دَخَلَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع عَلَى الرَّشِيدِ يَوْماً فَقَامَ إِلَيْهِ وَ اسْتَقْبَلَهُ وَ أَجْلَسَهُ فِي الصَّدْرِ وَ قَعَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ جَرَى بَيْنَهُمَا أَشْيَاءُ ثُمَّ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع لِأَبِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ فَرَضَ عَلَى وُلَاةِ عَهْدِهِ أَنْ يَنْعِشُوا فُقَرَاءَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ يَقْضُوا عَنِ الْغَارِمِينَ وَ يَؤُدُّوا عَنِ الْمُثَقَّلِ وَ يَكْسُوا الْعَارِيَ وَ يُحْسِنُوا إِلَى الْعَانِي وَ أَنْتَ أَوْلَى مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ فَقَالَ أَفْعَلُ يَا أَبَا الْحَسَنِ ثُمَّ قَامَ فَقَامَ الرَّشِيدُ لِقِيَامِهِ وَ قَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ وَجْهِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ وَ عَلَى الْأَمِينِ وَ الْمُؤْتَمَنِ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ وَ يَا مُحَمَّدُ وَ يَا إِبْرَاهِيمُ امْشُوا بَيْنَ يَدَيْ ابْنِ عَمِّكُمْ وَ سَيِّدِكُمْ خُذُوا بِرِكَابِهِ وَ سَوُّوا عَلَيْهِ ثِيَابَهُ وَ شَيِّعُوهُ إِلَى مَنْزِلِهِ فَأَقْبَلَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع سِرّاً بَيْنِي وَ بَيْنَهُ فَبَشَّرَنِي بِالْخِلَافَةِ وَ قَالَ لِي إِذَا مَلَكْتَ هَذَا الْأَمْرَ فَأَحْسِنْ إِلَى وَلَدِي-
[١] الأنعام- ٨٤ و ٨٥.
[٢] آل عمران/ ٦١.
[٣] راجع هامش الجزء الأول للوقوف على تمام الخبر فيه.
[٤] الأنبياء/ ٦٠.