الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٣٧٩ - احتجاج أبي عبد الله الصادق ع في أنواع شتى من العلوم الدينية على أصناف كثيرة من أهل الملل و الديانات
فقال أبو جعفر مؤمن الطاق أخبرني يا ابن أبي حذرة عن النبي ص كيف ترك بيوته التي أضافها الله إليه و نهى الناس عن دخولها إلا بإذنه ميراثا لأهله و ولده أو تركها صدقة على جميع المسلمين قل ما شئت.
فانقطع ابن أبي حذرة لما أورد عليه ذلك و عرف خطأ ما فيه.
فقال أبو جعفر مؤمن الطاق إن تركها ميراثا لولده و أزواجه فإنه قبض عن تسع نسوة و إنما لعائشة بنت أبي بكر تسع ثمن هذا البيت الذي دفن فيه صاحبك و لا يصيبها من البيت ذراع في ذراع و إن كان صدقة فالبلية أطم و أعظم فإنه لم يصب من البيت إلا ما لأدنى رجل من المسلمين فدخول بيت النبي ص بغير إذنه في حياته و بعد وفاته معصية إلا لعلي بن أبي طالب ع و ولده فإن الله أحل لهم ما أحل للنبي ص ثم قال لهم إنكم تعلمون أن النبي أمر بسد أبواب جميع الناس التي كانت مشرعة إلى المسجد ما خلا باب علي ع فسأله أبو بكر أن يترك له كوة لينظر منها إلى رسول الله فأبى عليه و غضب عمه العباس من ذلك فَخَطَبَ النَّبِيُّ ص خُطْبَةً وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمَرَ لِمُوسَى وَ هَارُونَ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ أَمَرَهُمَا أَنْ لَا يَبِيتَ فِي مَسْجِدِهِمَا جُنُبٌ وَ لَا يَقْرَبَ فِيهِ النِّسَاءَ إِلَّا مُوسَى وَ هَارُونَ وَ ذُرِّيَّتُهُمَا وَ إِنَّ عَلِيّاً هُوَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ ذُرِّيَّتُهُ كَذُرِّيَّةِ هَارُونَ وَ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْرَبَ النِّسَاءَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَا يَبِيتَ فِيهِ جُنُبٌ إِلَّا عَلِيٌّ وَ ذُرِّيَّتُهُ ع فقالوا بأجمعهم كذلك كان-. قال أبو جعفر ذهب ربع دينك يا ابن أبي حذرة و هذه منقبة لصاحبي ليس لأحد مثلها و مثلبة لصاحبك و أما قولك ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ أخبرني هل أنزل الله سكينته على رسوله و على المؤمنين في غير الغار؟ قال ابن أبي حذرة نعم قال أبو جعفر فقد خرج صاحبك في الغار من السكينة و خصه بالحزن و مكان علي في هذه الليلة على فراش النبي ص و بذل مهجته دونه أفضل من مكان صاحبك في الغار فقال الناس صدقت فقال أبو جعفر يا ابن أبي حذرة ذهب نصف دينك و أما قولك ثاني اثنين الصديق من الأمة فقد أوجب الله على صاحبك الاستغفار لعلي بن أبي طالب ع في قوله عز و جل وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ إلى آخر الآية- و الذي ادعيت إنما هو شيء سماه الناس و من سماه القرآن و شهد له بالصدق و التصديق أولى به ممن سماه الناس- وَ قَدْ قَالَ عَلِيٌّ ع عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ أَنَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ آمَنْتُ قَبْلَ أَنْ آمَنَ أَبُو بَكْرٍ وَ صَدَّقْتُ قَبْلَهُ قال الناس صدقت قال أبو جعفر مؤمن الطاق يا ابن أبي حذرة ذهب ثلاثة أرباع دينك.
و أما قولك في الصلاة بالناس كنت ادعيت لصاحبك فضيلة لم تتم له- و إنها إلى التهمة أقرب منها إلى الفضيلة فلو كان ذلك بأمر رسول الله ص لما عزله عن تلك الصلاة بعينها أ ما علمت أنه لما تقدم أبو بكر ليصلي بالناس خرج رسول الله ص فتقدم و صلى بالناس و عزله عنها و لا تخلو هذه الصلاة