دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٩٠ - الفصل الثالث قصة الطوفان في القرآن الكريم
«فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ» [١] ، وقوله تعالى : «فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ» ، [٢] وكل هذه الآيات وغيرها تضغط بشدة على أن الذين أغرقوا إنما كانوا من المكذبين لسيدنا نوح عليهالسلام ، بل إن الآية الأخيرة لتشير بوضوح إلى أن ما حدث لهم كان بعد إنذارهم «فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ» تصديقا لقوله تعالى «وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً». [٣]
ومنها (سابعا) أن الله سبحانه وتعالى رحمة منه بالعالمين ، أنه ما من أمة إلا وجاء أهلها رسول من عند الله العليّ القدير ، «وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً» [٤] ، بل إنه لمن أصول العقائد الإسلامية أنه يجب الإيمان بأن الله أرسل في كل الأمم رسلا [٥] ، يقول سبحانه وتعالى : «وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ» [٦] ، ويقول : «وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ» [٧] ، «مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ» [٨] ، «وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ» [٩] ، ومن هنا كان الخلاف على عدد الأنبياء عليهمالسلام ، فمن قائل إنهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا ، ومن قائل إنهم ثمانية آلاف نبي ، ومن قائل إنهم ثلاثة آلاف ... إلخ [١٠].
ومنها (ثامنا) أن حديث الرسول عليه الصلاة والسلام ، الذي يحتج به على أن الله
[١] سورة المؤمنون : آية ٢٨.
[٢] سورة يونس : آية ٧٣.
[٣] سورة الإسراء : آية ١٥.
[٤] سورة النحل : آية ٣٦.
[٥] محمد رشيد رضا : تفسير المنار ج ٧ ، ص ٥٠٠.
[٦] سورة فاطر : آية ٢٤.
[٧] سورة الزخرف : آية ٦.
[٨] سورة غافر : آية ٧٨.
[٩] سورة النساء : آية ١٦٤.
[١٠] ابن كثير : تفسير القرآن العظيم ج ٢ ص ٤٢٢ ـ ٤٢٨ ، وكذلك القرطبي : الجامع لأحكام القرآن ص ٢٠١٤ ـ ٢٠١٥ ، وكذلك محمود الشرقاوي : الأنبياء في القرآن الكريم ، وكذلك كتابنا إسرائيل ص ٢٨٨ ـ ٢٨٩.