دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٥٠ - ثالثا قصة الطوفان اليهودية كما ترويها التوراة
الذي أمر الملك التقي في «شورباك» ببنائه ، وإلى الأفراد الذين أنقذوا من الطوفان بواسطة الفلك [١].
هذه هي أهم الروايات لقصة الطوفان في العراق القديم ، وقبل أن نعقد مقارنة بين القصص السومرية والبابلية ، نودّ أن نشير إلى أنه قد عثر في أرشيف «بوغازكوي» العاصمة الحيثية على نسخة ترجع إلى الألف الثاني ق. م ، فضلا عن ترجمة للقصة باللغة الحيثية ، وأخرى بالحورية على جزء من لوحة حورية.
يرى «جيمس فريزر [٢]» أن قصة الطوفان السومرية تتفق في ملامحها الأساسية مع قصة الطوفان كما جاءت في ملحمة جلجاميش التي تتميز عن أختها السومرية بطولها وكثرة حوادثها ، ففي كلتا القصتين قرر إله كبير أن يهلك الجنس البشري عن طريق إغراق الأرض بالأمطار ، وفي كليتهما حذر إله آخر رجلا من حدوث الكارثة ، وقد أنقذ هذا الرجل ومن معه عن طريق سفينة أمر ببنائها ، وفي كلتا الحكايتين بلغ الفيضان ذروته في اليوم السابع ، وفي كلتا الحكايتين قدم الإنسان ضحيته للآلهة بعد أن انتهى الطوفان ، ثم رفعته الآلهة بعد ذلك إلى مصافها.
أما الاختلاف الجوهري الوحيد بين الروايتين ، فيتمثل في اسم البطل فيهما ، فهو «زيوسودرا» في الرواية السومرية ، وهو «أوتنابيشتم» أو «أثرخاسيس» في الرواية السامية.
ثالثا : قصة الطوفان اليهودية كما ترويها التوراة :
وردت هذه القصة في الإصحاحات من السادس إلى التاسع من سفر التكوين ، وتجري أحداثها على النحو التالي ـ كما يصورها النص العربي للتوراة ـ :
بدأ الناس يتكاثرون على الأرض ، ويلدون بنات ، وهنا رأى أبناء الله أن بنات الناس حسناوات ، ومن ثم فقد اتخذوا منهن لأنفسهم نساء ، وسرعان ما أنجبت النسوة من بنات الناس ، أبناء للرجال من أبناء الله ، «وهم الجبابرة منذ الدهر».
[١] جيمس فريزر : المرجع السابق ـ ص ١٠٢. وكذاE.Sollberger ,The Flood ,P.٤٢ F وكذاe.sollberger ,the flood ,p.٤٢ f
[٢] جيمس فريزر : المرجع السابق ـ ص ١٠٥.