دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ١٧٩ - (١) قصة يونس
من ذلك المكان الذي ألقي به فيه من السفينة (والذي ربما كان شمال أيلة أو إيلات على خليج العقبة) ثم انطلق به من ذلك المكان حتى مرّ به على الأيلة ، ثم انطلق به حتى مرّ على دجلة ، ثم انطلق به حتى ألقاه في نينوى [١] (أي أنه دار به حول شبه الجزيرة العربية من خليج العقبة ، فالبحر الأحمر ، فخليج عدن ، ثم بحر العرب فخليج عمان ثم الخليج العربي ، فنهر دجلة ثم نينوى).
ومنها (ثانيا) أن النبي شعيب عليهالسلام ، ربما لا يقصد به هنا شعيب النبي العربي الذي بعث في مدين ، وإنما النبي الإسرائيلي أشعياء ، وذلك لسببين ، أحدهما : أن أشعياء كان معاصرا أو قريبا من فترة الغزو الأشوري لإسرائيل حيث كان يعيش في الفترة (٧٣٤ ـ ٦٨٠ ق. م) ، بينما النبي العربي شعيب كان يعيش حوالي القرن الثالث عشر قبل الميلاد ، بل إن هناك من يرجح أنه هو نفسه صهر موسى عليهالسلام ، وثانيهما : أن الملك حزقيل المذكور في النص هو الملك اليهودي «حزقيال» (٧١٥ ـ ٦٨٧ ق. م).
وأيا كان الأمر ، فما أن ركب يونس عليهالسلام السفينة ، ووصلت إلى وسط اللجة حتى ناوأتها الرياح والأمواج وكان هذا إيذانا عند القوم بأن من بين الركاب راكبا مغضوبا عليه لأنه ارتكب خطيئة ، وأنه لا بد أن يلقى في الماء لكي تنجو السفينة من الغرق ، فاقترعوا على من يلقونه من السفينة ، فخرج سهم يونس ، وكان معروفا عندهم بالصلاح ، ولكن سهمه خرج بشكل أكيد ، فألقوه في البحر ، أو ألقى هو نفسه فالتقمه الحوت وهو مليم [٢] ، ثم تذهب الرواية بعد ذلك إلى أن الله أنجى يونس ، ثم أوحى إليه أن يذهب إلى ملك من أرسل إليهم وأن يطلب إليه أن يرسل معه بني إسرائيل ، فقالوا له : ما
[١] تفسير الطبري ٢٣ / ١٠٥.
[٢] في ظلال القرآن ٥ / ٢٩٩٨.