دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٦٢ - ثالثا قصة الطوفان اليهودية كما ترويها التوراة
كوك [١] ، وجورج بارتون [٢] ، وجاك فينجان [٣] ، ويونجر [٤] ، وول ديورانت [٥] ، وجيمس فريزر [٦] ـ على أن قصة الطوفان ، كما جاءت في التوراة ، ليست قصة عبرية أصيلة ، وإنما أخذها الإسرائيليون من ميزوبوتاميا ، ولكن القصة لم تنقل بطريقة عمياء ، وإنما تصرفوا فيها بطريقة تتفق وأهداف كتابهم المقدس ، ذلك لأن القصة التوراتية هي نفس القصة التي وجدت على ألواح مكتوبة منذ فترة ترجع إلى ما قبل عصر إبراهيم ـ عليهالسلام [٧] ـ بل إن الرواية البابلية أقدم من الرواية العبرية بما يقرب من أحد عشر أو اثني عشر قرنا ، فضلا عن أن الحكاية العبرية في جوهرها ـ كما لاحظ تسيمرن ـ تقضي بأن يكون البلد المشار إليه قابلا لحدوث الفيضان مثل بابل ، الأمر الذي لا يدع مجالا للشك في أن الحكاية نشأت أصلا في بابل ، ثم انتقلت بعد ذلك إلى فلسطين ، فإذا أضفنا إلى ذلك أن القصتين تتفقان لا في الأحداث الأساسية فحسب ، بل إن وجوه الاتفاق بين القصتين تتعدد حتى تشمل التفصيلات الجزئية ، بحيث لا يمكننا أن نرجع ذلك إلى محض الصدفة [٨] ، أو حتى إلى توارد الأفكار ، يتبين لنا إلى أي حد اعتمدت قصة الطوفان في التوراة على قصص سومر وبابل الخاص بالطوفان.
ولعل سؤال البداهة الآن : إذا كان ذلك كذلك ، وإذا كانت قصة الطوفان في التوراة تعتمد على قصص الطوفان في بلاد النهرين ، فمتى وكيف تمّ ذلك؟
يقول (ه. ج. ويلز) : إنه من الراجح أن العهد القديم (التوراة) قد جمع لأول مرة
[١] S. A. Cook, in the Cambridge Ancient History, III, Cambridge, ٥٦٩١, P. ١٨٤.
[٢]George A. Barton, Archaeology and the Bible, ٧٣٩١, P. ٠٢٣.
[٣]Jack Finegan, Light from the Ancient past, the Archaeological Background of Judaism and Christianity, Princeton, ٩٦٩١, P. ٠٣.
[٤]Merrill. F. Unger, Unger\'s Bible Dictionary, Chicago, ٠٧٩١, P. ٢٧٣.
[٥] ول ديورانت : قصة الحضارة ـ الجزء الثاني ـ ترجمة محمد بدران ـ القاهرة ١٩٦١ ص ٣٦٨.
[٦] جيمس فريزر : المرجع السابق ص ١١٣ ـ ١١٩.
[٧] Sir Leonard Woolley ,op.cit.,P.٤٣.
[٨] جيمس فريزر : المرجع السابق ص ١١٣ / ، ١١٥.