دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٣٧ - أولا قصة الطوفان السومرية
لقد عثر «سير ليونارد وولي [١]» في حفائره في «أور» عام ١٩٢٩ م على طبقة من الغرين السميك الذي يقدر بحوالي ثمانية أقدام والذي اعتبره دليلا ماديا على الطوفان السومري نظرا لكثافة تلك الطبقة الغرينية وتوافقها الزمني إلى حد كبير مع النصوص السومرية ، هذا مع ملاحظة أن تلك الطبقة الغرينية تقع فوق وتحت آثار تنتمي إلى عصر حضارة العبيد ، والتي تمثل عصر ما قبل الأسرات الأول في جنوب العراق ، ثم اتجه «وولي» بعد ذلك إلى الحفر في موقع بعيد عن «أور» بحوالي ثلاثمائة ياردة من ناحية الشمال الغربي للبحث عن مدى امتداد تلك الطبقة الغرينية ، وكانت نتيجة الحفر إيجابية ، مما أدى إلى القول بوجهة نظره المشهورة في ارتباط تلك الطبقة الغرينية السميكة بالطوفان الذي ذكرته الكتب المقدسة [٢].
ولكن أستاذنا الدكتور رشيد الناضوري يرى أنه لا ينبغي الجزم بصورة حاسمة في هذا الشأن ، ذلك لأن جنوب العراق القديم قد واجه الكثير من الفيضانات والطوفان ، فهناك أدلة غرينية على فيضان أو طوفان كبير في شورباك يرجع إلى نهاية عصر «جمدة نصر» ، وآخر في «كيش» يرجع إلى فترة لاحقة للفيضان السابق ، وهكذا بات من الصعب علينا المقارنة بين تلك الفيضانات ، وأيها هو الذي يتفق مع قائمة الملوك السومرية ، ولعل فيضان «شورباك» أكثر قربا منها على أساس أن تلك القائمة قد أشارت إلى المدينة الأخيرة ، كآخر مدينة قبل حادث الطوفان ، ولكن في نفس الوقت علينا ألا نستبعد كلية طوفان «أور» ذي الطبقة السميكة للغاية ، أضف إلى ذلك أن عدم العثور على الطبقة الغرينية الموازية في كافة المدن السومرية يدفع إلى الاتجاه باحتمال كون الطبقة الغرينية التي عثر عليها «وولي» في أور ، إنما هي مجرد ترسيب محلي ، ليس له الصفة الشاملة [٣].
[١] C. L. Woolley, ur of the Chaldees, London, ٠٥٩١, P. ٢٢ ـ ٩٢, Excavations at ur, P. ٦٢ ـ ٦٣.
[٢] رشيد الناضوري : المرجع السابق ص ٢٢٥.
[٣] نفس المرجع السابق ص ٢٢٥ ـ ٢٢٦ ، وانظر كذلك.J.Finegan ,op cit ,P.٤٢ وكذلك H. W. F. Saggs, the Greatness that was Babylon, London, ٢٦٩١, footnote, P. ٤٣ ـ ٥٣.