زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٣١ - الآية ١ ـ ٧
وهداية الله تنوّع أنواعا لا تحصى ، لكنّها تنحصر في أجناس مترتّبة.
الأوّل : إفاضة القوى الّتي بها يتمكّن العبد من الاهتداء إلى مصالحه ، كالقوّة العقليّة ، والحواسّ الباطنة ، والمشاعر الظاهرة.
والثاني : نصب الدلائل الفارقة بين الحقّ والباطل ، والصلاح والفساد ، وإليه أشار بقوله : (وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ) [١] ، وقوله : (فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى) [٢].
والثالث : الهداية بإرسال الرسل ، وإنزال الكتب ، وعناه بقوله : (وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا) [٣] ، وقوله : (إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) [٤].
والرابع : أن يكشف على قلوبهم السرائر ، ويريهم الأشياء كما هي بالوحي أو الإلهام والمنامات الصادقة ، وهذا مختصّ بالأنبياء والأولياء ، وإليه أشار بقوله :
(أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ) [٥] ، وبقوله : (وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا) [٦].
ثمّ أراد أن يبيّن سبحانه أنّ الصراط المستقيم هو طريق المؤمنين فقال على سبيل البدليّة : (صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) وهو في حكم تكرير العامل ، فكأنّه قال : اهدنا صراط الّذين أنعمت عليهم. وفائدة هذا البدل التوكيد ، لما فيه من التثنية والتكرير ، والإشعار بأنّ الصراط المستقيم بيانه وتفسيره : صراط من خصّهم الله بعصمته ، وأمدّهم بخواصّ نعمته ، واحتجّ بهم على بريّته من الأنبياء والأولياء
[١] البلد : ١٠.
[٢] فصّلت : ١٧.
[٣] الأنبياء : ٧٣.
[٤] الإسراء : ٩.
[٥] الأنعام : ٩٠.
[٦] العنكبوت : ٦٩.