زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٦٠٤ - الآية ١٧٦ ـ ١٧٨
يقبل نصحه : ما زادك نصحي إلّا شرّا ووعظي إلّا فسادا.
ونظيره قوله تعالى : (حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي) [١]. ومعلوم انّ الرسل ما أنسوهم ذكر الله على الحقيقة ، وما بعثوا إلّا للتذكير والتنبيه دون الإنساء. مع أنّ الإنساء ليس من فعلهم فلا يجوز إضافته إليهم ، ولكنّه إنّما أضيف إليهم لأن دعاءه إيّاهم لمّا كان لا ينجع [٢] فيهم ، ولا يردّهم عن معاصيهم ، فأضيف الإنساء إليهم.
وعلى هذا المعنى قوله تعالى حكاية عن نوح : (فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً) [٣].
ومثله في قول الشاعر :
|
أموالنا لذوي الميراث نجمعها |
|
ودورنا لخراب الدهر نبنيها |
وأيضا مثله :
|
فللموت تغذوا الوالدات سخالها |
|
كما لخراب الدهر تبنى المساكن |
وقول الآخر :
|
أأمّ سماك فلا تجزعي |
|
فللموت ما تلد الوالدة |
ومثله :
لدوا للموت وابنوا للخراب
ولا يجوز أن يكون اللام لام الإرادة والغرض كما زعمت الأشاعرة ، لأنّ إرادة القبيح قبيحة ، والله تعالى منزّه عنها. ولأنّه لو كانت لام الإرادة لوجب أن يكون الكفّار مطيعين لله سبحانه من حيث فعلوا ما وافق إرادته ، وذلك خلاف الإجماع ، وقد قال الله تعالى : (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) [٤].
[١] المؤمنون : ١١٠.
[٢] أي : لا يؤثر.
[٣] نوح : ٦.
[٤] الذاريات : ٥٦.