زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٣٨١ - الآية ٢٣٨ ـ ٢٣٩
بالمحافظة عليها ـ مع أنّها داخلة في الصلوات ، واللام للاستغراق ـ لاختصاصها بمزيد فضل يقتضي رفع شأنها ، فإفرادها بالذكر كإفراد النخل والرمّان بين الفاكهة ، وجبرئيل عن الملائكة.
وهي صلاة العصر ، لقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم يوم الأحزاب : «شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ، ملأ الله بيوتهم نارا». وقال عليهالسلام : «إنّها الصلاة الّتي شغل عنها سليمان بن داود عليهالسلام حتى توارت بالحجاب».
وعن حفصة : «سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقرأ هذه الآية هكذا : والصلاة الوسطى صلاة العصر. وفضلها لكثرة اشتغال الناس في وقتها ، واجتماع ملائكة الليل والنهار فيها.
وقيل : صلاة الظهر ، لأنّها وسط النهار. وكانت أشقّ الصلوات عليهم ، فكانت أفضل ، لقوله عليهالسلام : «أفضل الأعمال أحمزها». وروي ذلك أيضا مرفوعا.
وقيل : صلاة الفجر. ويؤيّده قوله : (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً) [١]. ولأنّها بين صلاتي النهار والليل.
وقيل : المغرب ، لأنّها المتوسّط بالعدد.
وقيل : العشاء ، لأنّها بين جهرتين واقعتين في طرفي الليل.
(وَقُومُوا لِلَّهِ) في الصلاة (قانِتِينَ) دائمين في قيامكم ، أو خاشعين ، أو ذاكرين له في القيام. والقنوت الذكر فيه. ويؤيّده ما روي عن الصادق عليهالسلام أنّه قال : «القنوت الدعاء في الصلاة في حال القيام». وما شاع عند الفقهاء أنّه هو الدّعاء في الصلاة مع رفع اليدين. والأمر الأوّل للوجوب إجماعا. والثاني على الاختلاف. والأكثر على ندبيّته ، وهو الأصحّ.
ولمّا ذكر سبحانه وجوب المحافظة على الصلوات عقّبه بذكر الرخصة في
[١] الإسراء : ٧٨.