زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٢٧ - الآية ١ ـ ٧
أبدعه في العالم ، ولذلك سوّى بين النظر فيهما وقال : (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ) [١]. وفيه دليل على أنّ الممكنات كما هي مفتقرة إلى المحدث حال حدوثها فهي مفتقرة إلى المبقي حال بقائها.
ووجه إيثار هذه الصفة بين صفات الله تعالى بعد الحمد : أنّ العارف لمّا رأى نعم الله تعالى على غيره واضحة ، كما شاهد آثارها على نفسه لائحة ، عرف أنّه ربّ الخلائق أجمعين ، فينبغي أن يقول بعد ذلك : ربّ العالمين ، ولمّا رأى شمول فضله للمربوبين ، وعموم رزقه للمرزوقين ، فبالحريّ أن يقول بعده : (الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ). وقد مضى تفسيرهما.
قال الرمّاني [٢] : إنّه سبحانه ذكر في البسملة العبوديّة فوصل ذلك للتنبيه بذكر النعم الّتي يستحقّ بها العبادة ، وهاهنا ذكر الحمد فوصله بذكر ما يستحقّ الحمد من النعم ، فليس فيه تكرار.
واعلم أنّ العارف إذا رأى بعض العباد حامدا شكورا ، وبعضهم كنودا كفورا ، علم أن وراءهم يوما يثاب فيه الشكور ويعاقب فيه الكفور ، فلزمه أن يقول بعد هذه الأوصاف الجميلة والنعوت الجليلة : (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ). قرأه عاصم والكسائي ويعقوب ، ويعضده قوله عزوجل : (يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً) [٣]. وقرأ الباقون : (ملك) ، لقوله تعالى : (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ) [٤] ، ولقوله : (مَلِكِ النَّاسِ) [٥] ، ولما فيه من التعظيم.
[١] الذاريات : ٢١.
[٢] حكاه عنه الطبرسي في مجمع البيان ١ : ٢٣.
[٣] الانفطار : ١٩.
[٤] غافر : ١٦.
[٥] الناس : ٢.