زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ١٢٤ - الآية ٣٤
ومن النور في قول الحسن ، لا يتناسلون ولا يطعمون ولا يشربون.
ورابعها : قوله تعالى : (جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً) [١] ، ولا يجوز على رسل الله الكفر ولا الفسق ، ولو جاز عليهم الفسق لجاز عليهم الكذب. واستثناء الله تعالى إيّاه منهم لا يدلّ على كونه من جملتهم ، وإنّما استثناه منهم لأنّه كان مأمورا بالسجود معهم ، فلمّا دخل معهم في الأمر جاز إخراجه بالاستثناء منهم.
وقال في الكشّاف [٢] : الاستثناء متّصل ، لأنّه كان جنّيّا واحدا بين أظهر الألوف من الملائكة مغمورا بهم ، فغلبوا عليه في قوله : (فَسَجَدُوا) ، ثمّ استثنى منهم استثناء واحد منهم. ويجوز أن يكون منقطعا ، كقوله تعالى : (ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِ) [٣].
ويؤيّد صحّة هذا القول ما رواه الشيخ ابو جعفر بن بابويه رحمهالله في كتاب النبوّة بإسناده عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن درّاج ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : «سألته عن إبليس أكان من الملائكة ، أو كان يلي شيئا من أمر السماء؟ فقال : لم يكن من الملائكة ، ولم يكن يلي شيئا من أمر السماء ، وكان من الجنّ ، وكان مع الملائكة ، وكانت الملائكة ترى أنّه منها ، وكان الله يعلم أنّه ليس منها ، فلمّا امر بالسجود لآدم كان منه الّذي كان». وكذا رواه العيّاشي في تفسيره [٤]
ومن قال : إنّه كان من الملائكة فأجاب عن الأدلّة المذكورة بأجوبة سخيفة ضعيفة ، لا نطوّل بذكرها الكتاب.
[١] فاطر : ١.
[٢] الكشّاف ١ : ١٢٧.
[٣] النساء : ١٥٧.
[٤] تفسير العيّاشي ١ : ٣٤ ح ١٦.