زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ١٢٣ - الآية ٣٤
بالتخضّع للمفضول والتوسّل به ، كما أشعر به قوله : (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ) [١] جوابا لقوله : (ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ) [٢] واستخفافه بنبيّ الله لا بترك الواجب وحده.
و «إبليس» اسم أعجميّ. واختلف فيه هل كان من الملائكة أم لا؟ فذهب قوم إلى أنّه كان منهم ، وهو المرويّ عن ابن عبّاس وابن مسعود وقتادة. وقال الشيخ المفيد رحمهالله : إنّه كان من الجنّ خاصّة ، ولم يكن من الملائكة. وقد جاءت الأخبار بذلك متواترة عن أئمّة الهدى عليهمالسلام وهو مذهب الإماميّة والحسن البصري وعليّ بن عيسى الرمّاني والبلخي وغيره. واحتجّوا على صحّة هذا القول بأشياء :
أحدها : قوله تعالى : (إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ) [٣]. ومن أطلق لفظ الجنّ لم يجز أن يعني به إلّا الجنس المعروف ، وكلّ ما في القرآن من ذكر الجنّ مع الإنس يدلّ عليه.
وثانيها : قوله تعالى : (لا يَعْصُونَ اللهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ) [٤] فنفى المعصية عنهم [٥] نفيا عامّا.
وثالثها : أنّ إبليس له نسل وذرّيّة ، قال الله تعالى : (أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ) [٦]. وقال الحسن : إبليس أب الجنّ كما أنّ آدم أب الإنس ، وإبليس مخلوق من النار ، والملائكة روحانيّون خلقوا من الريح في قول بعض ،
[١] الأعراف : ١٢.
[٢] ص : ٧٥.
[٣] الكهف : ٥٠.
[٤] التحريم : ٦.
[٥] أي : عن الملائكة المذكورين في صدر الآية.
[٦] الكهف : ٥٠.