زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٥٩٤ - الآية ١٦٩ ـ ١٧١
بحياة طيّبة ، لا يكدّرها خوف وقوع محذور وحزن فوات محبوب.
وفيها حثّ على الجهاد ، وترغيب في الشهادة ، وبعث على ازدياد الطاعة ، وإحماد لمن يتمنّى لإخوانه مثل ما أنعم عليه ، وبشرى للمؤمنين بالفلاح.
قال صاحب الأنوار : «وفي الآية إشعار على أنّ الإنسان غير الهيكل المحسوس ، بل هو جوهر مدرك بذاته لا يفنى بخراب البدن ، ولا يتوقّف عليه إدراكه وتألّمه والتذاذه. ويؤيّد ذلك قوله تعالى في آل فرعون : (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا) [١] الآية. وروي عن ابن عبّاس أنّه قال صلىاللهعليهوآلهوسلم : أرواح الشهداء في أجواف طير خضر ، ترد أنهار الجنّة ، وتأكل من ثمارها ، وتأوي إلى قناديل معلّقة في ظلّ العرش» [٢].
وأيضا عن ابن عبّاس وابن مسعود وجابر أنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : «لمّا أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في حواصل طير خضر ، ترد أنهار الجنّة ، وتأكل من ثمارها».
وروي عنه صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّه قال لجعفر بن أبي طالب وقد استشهد في غزاة مؤتة : «رأيته وله جناحان يطير بهما مع الملائكة في الجنّة».
ومن أنكر ذلك ولم ير الروح إلا ريحا أو عرضا قال : هم أحياء يوم القيامة ، وإنّما وصفوا في الحال لتحقّقه ودنوّه ، أو أحياء بالذكر أو بالإيمان.
(يَسْتَبْشِرُونَ) كرّره للتوكيد ، أو ليعلّق به ما هو بيان لقوله : (أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) من ذكر نعمة الله وفضله. ويجوز أن يكون الأول بحال إخوانهم ، وهذا بحال أنفسهم. (بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ) ثوابا لأعمالهم (وَفَضْلٍ) وزيادة عليه ، كقوله تعالى : (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ) [٣]. وتنكيرهما للتعظيم. (وَأَنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ
[١] المؤمن (غافر) : ٤٦.
[٢] أنوار التنزيل ٢ : ٥٣.
[٣] يونس : ٢٦.