زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ١٦ - مؤلفاته وآثاره القيمة
فقد ترك مائة وأربع عشرة آية من كتاب الله.
وروى أبو هريرة أنّه قال : فاتحة الكتاب سبع آيات ، أولاهنّ (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ).
وعن الصادق عليهالسلام أنّه سئل عن قوله تعالى : (سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي) [١] قال : هي سورة الحمد ، وهي سبع آيات ، منها : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ).
وعن أمّ سلمة أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قرأ الفاتحة وعدّ (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) آية ، ومن أجلهما اختلف في أنّها آية برأسها أو بما بعدها.
واتّفق أصحابنا كلّهم على أنّها آية من سورة الحمد ومن كلّ سورة ، وأنّ من تركها في الصلاة بطلت صلاته ، سواء كانت فرضا أو نفلا ، وأنّه يجب الجهر بها فيما يجهر فيه بالقراءة ، ويستحبّ الجهر بها فيما يخافت فيه بالقراءة.
وفي جميع ما ذكرناه خلاف بين فقهاء الامّة. ولا خلاف في أنّها بعض آية من سورة النمل [٢]. وكلّ من عدّها آية جعل من قوله : (صِراطَ الَّذِينَ) إلى آخر السورة آية ، ومن لم يعدّها آية جعل (صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) آية ، وقال : إنّها افتتاح للتيمّن والتبرّك. كذا في المجمع [٣].
وأيضا يؤيّد قولنا أنّ الوفاق ثبت بين جميع المسلمين على إثباتها في المصاحف ، مع المبالغة في تجريد القرآن حتى لم يكتب : آمين.
وتسمّى : «فاتحة الكتاب» ، لافتتاح المصحف بكتابتها.
و «امّ القرآن» ، لأنّها مفتتحه ومبدؤه ، فكأنّها أصله ومنشؤه ، والعرب تسمّي كلّ متقدّم لأمر إذا كانت له توابع تتبعه : امّا ، ولذلك تسمّى أساسا. أو لأنّها تشتمل
[١] الحجر : ٨٧.
[٢] النمل : ٣٠.
[٣] مجمع البيان ١ : ١٨.