زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٣٠٩ - الآية ١٨٧
يبدو بعض الفجر.
وروي أنّها نزلت ولم ينزل «من الفجر» ، فقال عديّ بن حاتم للنبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : إنّي وضعت خيطين من شعر أبيض وأسود ، فكنت أنظر فيهما فلا يتبيّن لي؟ فضحك رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم حتى رئيت نواجذه ، ثمّ قال : يا ابن حاتم إنّما ذلك بياض النهار وسواد الليل ، فابتداء الصوم من هذا الوقت ، ثمّ نزل : «من الفجر». فإن صحّ هذا النقل ، وكان قبل دخول رمضان ، فتأخير البيان إلى وقت الحاجة جائز.
(ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ) من وقت طلوع الفجر الثاني ، وهو المستطير المعترض الّذي يأخذ الأفق ، وهو الفجر الصادق الّذي يجب عنده الصلاة (إِلَى اللَّيْلِ) هذا بيان آخر وقته وإخراج الليل عنه ، فينتفي صوم الوصال ، أي : أتمّوه إلى وقت دخول الليل ، وهو بعد غروب الشمس. وعلامة دخوله سقوط الحمرة من جانب المشرق ، وإقبال السواد منه إلى قامة الرأس. وعند العامّة دخول الليل بمجرّد استتار القرص. والأوّل مذهب فقهائنا إلّا علم الهدى [١] قدسسره.
وبعد حكم الصوم بيّن حكم الاعتكاف الّذي يكون الصوم من جملة شروطه ، فقال : (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ) معتكفون فيها ، أي : في حال اعتكافكم فيها. والاعتكاف هو اللبث في المسجد الأعظم من كلّ بلد ، يكون أقلّه ثلاثة أيّام. وعند بعض علمائنا [٢] الاعتكاف إنّما يكون في المساجد الأربعة لا غير : المسجد الحرام ، ومسجد النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ومسجد الكوفة ، ومسجد البصرة. والمراد بالمباشرة الوطء فقط عند أكثر العامّة. وعند مالك وابن زيد الوطء وكلّ ما
[١] للاستزادة انظر جواهر الكلام ٧ : ١٠٩.
[٢] كالطبرسي في مجمع البيان ٢ : ٢٨١.