زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٢٣٨ - الآية ١٢٧ ـ ١٢٩
والأوّل أصحّ عندنا.
وقال في الكشّاف : «روي أنّ الله تعالى أنزل البيت ياقوتة من يواقيت الجنّة ، له بابان من زمرّد : شرقيّ وغربيّ ، وقال لآدم عليهالسلام : أهبطت لك ما يطاف به كما يطاف حول عرشي. فتوجّه آدم من أرض الهند إليه ماشيا ، وتلقّته الملائكة فقالوا : برّ حجّك يا آدم ، لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام. وحجّ آدم أربعين حجّة من أرض الهند إلى مكّة على رجليه ، فكان على ذلك إلى أن رفعه الله أيّام الطوفان إلى السماء الرابعة ، فهو البيت المعمور. ثمّ إنّ الله تعالى أمر إبراهيم ببنائه ، وعرّفه جبرئيل مكانه.
وقيل : بعث الله سحابة أظلّته ، ونودي : أن ابن على ظلّها ، لا تزد ولا تنقص.
وقيل : بناه من خمسة أجبل : طور سيناء ، وطور زيتا ، ولبنان ، والجوديّ ، واسّسه من حراء ، وجاء جبرئيل بالحجر الأسود من السماء.
وقيل : تمخّض [١] أبو قبيس فانشقّ عنه ، وقد خبئ فيه في أيّام الطوفان ، وكان ياقوتة بيضاء من الجنّة ، فلمّا لمسته الحيّض في الجاهليّة اسودّ» [٢].
وفي كتاب العيّاشي بإسناده عن الصادق عليهالسلام قال : «إنّ الله أنزل الحجر الأسود من الجنّة لآدم ، وكان البيت درّة بيضاء ، فرفعه الله إلى السماء وبقي أساسه ، فهو حيال هذا البيت. وقال : يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك ، لا يرجعون إليه أبدا ، فأمر الله سبحانه إبراهيم وإسماعيل أن يبنيا البيت على القواعد» [٣].
[١] أي : تحرّك جبل أبي قبيس.
[٢] الكشّاف ١ : ١٨٧.
[٣] تفسير العيّاشي : ١ : ٦٠ ح ٩٨.