زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٢٠٢ - الآية ٩٩ ـ ١٠٣
عنه (وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا) باستعمال السحر وتدوينه في الكتب. وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي : ولكن بالتخفيف ورفع الشياطين (يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ) إغواء وإضلالا. والجملة حال عن الضمير.
قال التفتازاني : علم السحر هو مزاولة النفوس الخبيثة لأفعال وأقوال يترتّب عليها أمور خارقة للعادة [١].
وقال البيضاوي : «السحر ما يستعان في تحصيله بالتقرّب إلى الشيطان ممّا لا يستقلّ به الإنسان ، وذلك لا يستتبّ ـ أي : لا يتمّ ـ إلا لمن يناسبه في الشرارة وخبث النفس ، فإنّ التناسب شرط في التضامّ والتعاون ، وبهذا يميّز الساحر عن النبيّ والوليّ» [٢] انتهى كلامه.
وما يفعله أصحاب الحيل بمعونة الآلات والأدوية ، أو بخفّة اليد في تقليب الأشياء ، وخفّة الأعمال ، نحو المشي على الأرسان [٣] واللعب بالمهاريق واللحاق ، فهو شبيه بالسحر ، وتسمّى بالشعبدة ، منسوبة إلى رجل اسمه شعباد ، وهو معرّب ، وأصله خفّة اليد في تقليب الأشياء ، وخفّة الأعمال ، ولا يكون سحرا حقيقيّا ، وكلّها حرام عند علمائنا.
وقال في المجمع : «إنّ السحر خدع وتمويهات لا حقيقة لها ، يخيّل أنّ لها حقيقة. وقيل : إنّه يمكن الساحر أن يقلّب الإنسان حمارا ، ويقلّبه من صورة إلى صورة ، وينشئ الحيوان على وجه الاختراع. وهذا باطل ، ومن صدّق به فهو لا يعرف النبوّة ، ولا يأمن من أن تكون معجزات الأنبياء من هذا النوع. ولو أنّ الساحر قدر على نفع أو ضرّ وعلم الغيب ، لقدر على إزالة الممالك واستخراج الكنوز من
[١] شرح المقاصد ٥ : ٧٩.
[٢] أنوار التنزيل ١ : ١٧٥.
[٣] جمع الرسن ، وهو الحبل المعروف.