زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٣٠ - الآية ١ ـ ٧
الجماعة ، أو له ولسائر الموحّدين ، فأدرج عبادته في تضاعيف عبادتهم ، وخلط حاجته بحاجتهم لعلّها تقبل ببركتها ويجاب إليها ، ولهذا شرعت الجماعة. وكرّر الضمير للتنصيص على أنّه المستعان لا غير.
وأطلقت الاستعانة ليتناول كلّ مستعان فيه. والأحسن أن يراد الاستعانة به وبتوفيقه على أداء العبادة ، لتلاؤم الكلام وأخذ بعضه بحجزة بعض ، فيكون قوله :
(اهْدِنَا) بيانا للمطلوب من المعونة ، كأنّه قيل : كيف أعينكم؟ فقالوا : (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ). وعلى الأوّل يكون هذا إفرادا لما هو المقصود الأعظم.
والهداية دلالة بلطف ، ولذلك يستعمل في الخير ، وقوله تعالى : (فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ) [١] على التهكّم والاستهزاء. وأصلها أن يتعدّى باللام أو بـ «إلى» ، كقوله : (يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) [٢] (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) [٣] فعومل معاملة اختار في قوله : (وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ) [٤].
والسراط ـ بالسين ـ الجادّة ، من : سرط الشيء إذا ابتلعه ، لأنّه يسترط المارّة إذا سلكوه ، وبالصاد من قلب السين صادا لأجل الطاء ، وهي اللغة الفصحى. وقرأ قنبل عن ابن كثير ورويس عن يعقوب بالسين ، وحمزة بالإشمام ، والباقون بالصاد.
والصراط المستقيم هو الدين الحقّ الّذي لا يقبل الله عن العباد غيره. وإنّما سمّي الدين صراطا لأنّه يؤدّي لمن يسلكه إلى الجنّة ، كما أنّ الصراط يؤدّي لمن يسلكه إلى مقصده. والمعنى المراد من (اهْدِنَا) : زدنا هدى بمنح الألطاف ، كقوله تعالى : (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً) [٥]. ورووا عن أمير المؤمنين أنّ معناه : ثبّتنا.
[١] الصافّات : ٢٣.
[٢] الإسراء : ٩.
[٣] الشورى : ٥٢.
[٤] الأعراف : ١٥٥.
[٥] محمد : ١٧.