أنوار الفقاهة (كتاب المساقاة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٧ - رابعها ذكر المدة

عليها العقد لكونها بمنزلة المعلوم عرفاً و لأن المقصود من عقد المساقاة هو العمل إلى إدراكها و إكمالها و لإطلاق الصحيح فيمن قال أسق هذا و أعمره و لك نصف ما خرج قال لا بأس و هو قوي إلا أنه مخالف لإطلاق فتوى المشهور فلا بد من حمل الرواية على مجرد بيان حكم المساقاة في الجملة لا بيان المساقاة الصحيحة و إلا لذكر كل شرائطها أو جلها و لو خلي عقد المساقاة عن ذكر المدة مطلقاً و عن كونها نفس إدراك الغلة فلا شك في البطلان للغرر الواضح إذ لا معنى للزومها دائماً و لا لأجل لا بعينه و لا لأجل معين للزوم الترجيح من دون مرجح ثمّ أنه مع ذكر المدة لا بد من كونها مما يمكن حصول الثمرة فيها غالباً بحسب العادة أو الظن الغالب فلا يصح إتيان العقد على مدة قصيرة لا يحصل الظن بحصول الثمرة فيها و تبطل المساقاة على الأظهر لعدم وضع عقد المساقاة على ذلك و لأن الأصل فساد هذه المعاملة في غير ما أخرجه الدليل و لأن أحد ركني هذه المعاملة هو الحصة فما لم تسلم العوض لم تصح مع احتمال الصحة لإمكان التراضي على الاستمرار بعد ذلك و لكنه بعيد و تثبت للعامل أجرة المثل مع الحكم بالفساد و هو مع الجهل لا إشكال فيه و مع العلم لا يخلو من إشكال و لو ساقاه في مدة طويلة يعلم حصول الثمرة قبل انتهائها جاز و لا يشترط كون المساقاة بسنة واحدة فلو ساقاه على سنين متعددة و ثمرات متجددة جاز و إن بلغت المدة العمر الطبيعي و لو قدر المدة بما تحصل بها الثمرة غالباً فاتفق عدم حصولها فيه رأساً و أصلًا انفسخ العقد بانتهاء مدته و لا شيء للعامل حينئذٍ لقدومه على العمل مدة خاصة على عوض قد يحصل فيها و قد لا يحصل فما لم يحصل شيء فلا شيء له كما إذا تلفت الثمار أو أكلها الجراد أو غصبها غاصب و لا فرق بين ظهور الثمرة بعد ذلك و بين عدمه و بين كون ظهورها بسبب عمله أو بنفسه مع احتمال أن ظهورها بعد المدة لو كان بسبب عمله استحق الحصة لأن تقدير المدة إنما كان للعمل لا بملك الحصة وجه و إن ظهرت الثمرة في المدة فله نصيبه منها قطعاً و هل يلزمه العمل بعد المدة إلى بلوغ غايته يحتمل ذلك لأنه الحصة من الثمرة في مقابلة العمل إلى زمان بلوغ الثمرة و تقدير المدة إنما كان باعتبار الغالب فمنع التخلف لو ملك الحصة من دون العمل لزم تملك