أنوار الفقاهة (كتاب المساقاة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٣ - ثامنها المغارسة

التبرع بالزائد مطلقاً لاحتمال المساواة و الزيادة في اغلب الأحوال فلا يحكم عليه بنفي الزائد مطلقاً مضافا إلى أن هذا الإقدام لو يحكم عليه بالتبرع فيه لحكم عليه بنفي الأجرة أصلًا عند عدم ظهور ثمرة أصلًا لإقدامه على أن لا شيء له مع عدم الظهور و هو باطل قطعا.

ثامنها المغارسة:

من العقود الباطلة المغارسة و هي دفع المالك الأرض ليغرسها العامل على أن يكون الغرس بينهما و لا إشكال في بطلانها للأصل و الشك في مشروعيتها و لسببيتها للنقل و الانتقال و لأن العقود محصورة في كتب الفقه و ليس منها و لانصراف عمومات الأدلة (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) و (تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ) و المؤمنون عند شروطهم و الناس مسلطون على أموالهم إلى النحو المعهود من العقد و التجارة و الشرط لان التعريف فيها للعهد و لان العموم فيها كالمجمل يؤخذ منه بالمقطوع به و المعهود منه أو لأنه ضعيف الدلالة ما لم يقترن بجابر من شهرة أو إجماع منقول و نحوها لكثرة الخارج منه و قلة الداخل فيه على أن ظاهر الأصحاب الاتفاق على بطلانها فلا يصغي لكلام بعض من استقرب شرعيتها و صحة المعاملة عليها و مع البطلان فالأرض لصاحبها و الغرس لصاحبه و إن كان مالكهما مختلفا و طلب كل منهما تخليص ملكه عن ملك الآخر كان له و لا يجوز لصاحب الغرس جبر صاحب الأرض على الإبقاء جاهلا كان أو عالما بأجرة أو بدونها تضرر الغرس بالقلع أم لا و لا لصاحب الأرض أن يجبره على الإبقاء بأجرة أو بدونها مع الجهل أو العلم تضررت الأرض بالقلع أو لم تتضرر و لا أن يجبره على شرائه منه كل ذلك للاصل السليم عن المعارض ثمّ إن كان الغرس لصاحب الأرض للعامل اجرة المثل مع علمه أو جهله و مع زيادة ما فرضناه على أجرة المثل أو نقصه عنها أو مساواته لها على الأقوى و الأظهر لاحترام عمله و عدم إقدامه على وجه التبرع بل على عوض لم يسلم له فيرجع على أجرة المثل و عليه أرش نقصان الارض بالعمل في وجه لانه تصرف غير مأذون فيه إلا على وجه فاسد لم يسلم فعلية ضمان الجناية مع احتمال العدم لصدور العمل منه بإذن المالك في الجملة فلا يستعقب ضمانا و يقوى