أنوار الفقاهة (كتاب المساقاة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٥ - عاشرها ظهور كون الأصول لشخص آخر غير المتعاقد معه
أو صلحا بنحو جائز أو غير ذلك إلا إذا شرط المباشرة عليه بنفسه فإنه لا يجوز له أن ينيب أحداً في العمل عنه إلا أن ظاهر أصحابنا و كأنهم على الاتفاق في ذلك انه لا يجوز للساقي أن يساقي غيره و يظهر من بعضهم تعليل أن المانع من ذلك نفس عقد المساقاة و حينئذٍ فلا يجوز حتى مع إذنه و يظهر من بعضهم أن المانع هو حق المالك فيجوز أن يساقي بإذنه و كلاهما لو لا ظاهر الاتفاق محل منع لضعف التعليل الذي عللوا به المنع من أن المساقاة التسليط على أصول الغير و عملها و الناس مختلفون في ذلك اختلافاً كثيرا فليس لمن رضي المالك بعمله و أمانته أن يولي من لا يرضيه المالك و من أن في المساقاة معاملة على الأصول بحصته من نمائها و العامل ليس له من الأصول شيئا و إنما يملك الحصة بعد ظهورها و لأن المقصود في المساقاة للمالك ليس مجرد الثمرة و تنمية الأصول و إصلاحها أيضاً من اعظم المقاصد الأصلية و هو مما يختلف باختلاف العاملين عملًا و نظرا و بما تقدم يحصل الفرق بين المساقاة و المزارعة لان المقصود من المزارعة هو نفس الحصة دون العمل في الأرض و إنما يجيء القصد إليها تبعا و لان الأرض يختلف حالها بعمل العاملين و لا يخشى عليها الضرر بزرع واحد بها دون آخر و لان البذر غالبا من العامل فيعامل من يملكه كما يعامل صاحب الأصول على ملكه و من هنا يعلم انه لو كان البذر من صاحب الأرض لم يجز للمزارع المزارعة للأرض بزارع عليها مالكها و غيره دون الأصول و في الجميع مناقشة واضحة و منع غير خفي و من هنا أشكل على بعض المحققين الحكم فيما لو ظهرت الثمرة و بقي فيها عملا تستزاد به فإنه جوز المساقاة حينئذٍ لصيرورة العامل شريكا فتسلطه عليها بالعقد كتسلط المزارع على الأرض بكون المقصود بالذات في كل منهما نفس الثمرة حينئذٍ و هي مملوكة للعامل لأنه إذا ساقاه حينئذٍ لا يجعل الحصة إلا مما يملكه إذ ليس له تصرف في مال المالك و عمله متعين عليه.
عاشرها: ظهور كون الأصول لشخص آخر غير المتعاقد معهلو ساقى شخص آخر على أصول فبانت مستحقة للغير فإن كانت الأصول قائمة و الثمرة بعد غير ظاهرة و العامل بعد لم يعمل تخير المالك بين الإجازة فتنكشف صحة