أنوار الفقاهة (كتاب المساقاة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٤ - ثانيها المساقاة على خلاف الأصل

به و عمومات أوفوا بالعقود و تجارة عن تراض و المؤمنون عند شروطهم و الناس مسلطون على أموالهم لا يصح التمسك بها في الفرد المشكوك به من دون أن ينضم إليها قرينة أخرى من شهرة أو إجماع منقول أو قاعدة تقوي دلالتها عليه لصيرورة هذه العمومات مجملة أو كالمجملة و على ما ذكرناه فالقدر المتيقن من دليل المساقاة المساقاة على الأصول عرفاً فلا تصح على زرع أو نوى تمر و كونها ثابتة في الأرض فلا تصح على ورد غير نابت أو نوى كذلك أو أصول مطروحة عليها و كونها ثابتة عادة ينتفع بمثلها مع بقائها زماناً يعتد به فلا يصح على الخضروات و أن بقله أصله بالأخذ لقطة و لقطات و لا على القطن و أن كان لأصلها بقاء في الجملة و لا على البقول و أن أخذ منها جزة و جزات و لو ساقاه على ما ينبت بعد العقد بطلت المساقاة و كونها ذات ثمر عرفاً قد أتخذ للأكل أو غيره كورق الحناء و التوت الذكر و كذكر النخيل للقاح به أو الشجر المقصود منه الزهر إذا كان مما يدوم كل ذلك تنقيحاً للعلة و لما روي مرسلًا و لظاهر الأخبار الواردة في مساقاة أهل خيبر فيما يخرج من الشجر و هو عام لكل ذلك و لاستبعاد عدم اشتمال استئجار أهل خيبر على جميع ما ذكرناه و التفصيل بين المساقاة على كثير من ذلك منفرداً فلا يصح و بين المساقاة عليها منضمة و تبعاً و تصح وجه لا يخلو من قوة و كونها على الثمن قبل ظهورها مع عدم بقاء عمل به يحصل زيادتها و أن بقي على عمل يحصل به حفظها و حراستها و المنع من المساقاة بعد الظهور مع بقاء عمل تستزاد به الثمرة ضعيف جداً مخالف للمشهور بل و للسيرة و لأنه لو جازت المساقاة مع عدم ظهورها المشتمل على الغرر فمع ظهور أولى بالجواز لا تصح المساقاة ابتداءً على عمل لا تنمو به الثمرة و لا تستزاد سواء قصد به الحفظ و الحراسة أو غيرهما مما يمنعها من الآفات الأرضية و أما ما يمنعها من الآفات السماوية كالبرد و الأهوية ففي جواز المساقاة عليها فقط وجهان و يصح المساقاة على هذه الأعمال تبعاً لما يستزاد به الثمرة من غير إشكال.