جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٥ - عدم جواز قتل الشيخ الفاني
أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قتل يوم بني قريظة امرأة ألقت رحى على محمود بن سلمة [١] ووقف على امرأة مقتولة فقال ما بالها قتلت وهي لا تقاتل [٢] وفيه إشعار بجواز قتلها إذا قاتلت.
وأولى من ذلك المراهقون إذا قاتلوا أودعت الضرورة من توقف الفتح ونحوه على قتلهم ، أما مع عدم ذلك فلا يجوز قتلهم ، لإطلاق النهي
وكذا لا يجوز قتل الشيخ الفاني الذي لا رأي له ولا قتال بلا خلاف أجده فيه ، بل قد يظهر من التذكرة والمنتهى الإجماع عليه لإطلاق النهي عن قتله فيما سمعته من النصوص مؤيدا بكونه كالمرأة والصبي ، نعم لو كان ذا رأي وقتال قتل إجماعا محكيا في المنتهى والتذكرة إن لم يكن محصلا ، لعموم الأدلة الذي لا يخصصه إطلاق النهي عن الشيخ المنزل على غير الفرض ولو للإجماع المزبور ، بل في المنتهى دعواه أيضا على ذي الرأي دون القتال ، قال. « لأن دريد بن الصمة قتل يوم خيبر وكان له مائة وخمسون سنة ، وكان له معرفة بالحرب ، وكان المشركون يحملونه معهم في قفص حديد ليعرفهم كيفية القتل ، فقتله المسلمون ولم ينكر عليهم النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم » ونحوه في التذكرة ، قال : « الشيخ من المحاربين إن كان ذا رأي وقتال جاز قتله إجماعا ، وكذا إن كان فيه قتال ولا رأي له ، أو كان له رأي ولا قتال فيه ، لأن دريد بن الصمة قتل يوم خيبر ، والأصح يوم حنين » إلى آخره ، وبذلك ظهر الحال في الأحوال الأربعة للشيخ التي يقتل في ثلاثة منها ، لما عرفت من العموم وغيره دون الرابعة ، خلافا لأحمد والمزني وأبي إسحاق والشافعي في أحد قوليه فيقتل أيضا ، للعموم
[١] سنن البيهقي ج ٩ ص ٨٢ وفيها محمود بن مسلمة.
[٢] سنن البيهقي ج ٩ ص ٩١.