جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠٩ - بيان الفرق بين عوض المتلفات وبين المعاملات
ولا يخفى عليك حينئذ الإشكال فيما ذكره مضافا إلى ما صرح به الفاضل في المنتهى والتذكرة ومحكي التحرير في مفروض المسألة بأنه ليس لها ولا لورثتها الكفار المطالبة ، أما إذا كانوا مسلمين فإن لهم المطالبة ، وأولى من ذلك ما لو أسلمت هي بعد إسلام الزوج ، ضرورة أن استحقاق الوارث فرع استحقاقها ، بل عنه في الإرشاد في باب النكاح التصريح بأن إسلام الزوج الحربي يوجب للحربية عليه نصف المهر إن كان قبل الدخول ، وجميعه إن كان بعده ، ومقتضى ثبوت ذلك لها في ذمته أن لها المطالبة به لو أسلمت أو ماتت وكان لها وارث مسلم ولو الإمام عليهالسلام ، بل مقتضى ما ذكره هو من التأييد أن لها المطالبة به وهي كافرة ، ولعل التحقيق في المسألة سقوط مطالبتها به وهي حربية وعدم وجوب الأداء لها كذلك ، ولكن لا يملكه ، لأنه في ذمته ، وليس عينا كي تدخل في ملكه باغتنامها وحيازتها ، فإذا أسلمت هي بعده أو ماتت وكان لها وارث مسلم صحت المطالبة به ، لكون المال باقيا على ملكها أو ملك وارثها ، وإنما امتنع وجوب الأداء باعتبار كونها حربية فلا يجب لها على المسلم شيء إما لأنه سبيل ، أو لأن المراد من جب الإسلام ما قبله ذلك ونحوه مما هو من التكاليف الشرعية ، بخلاف ما كان بالمعاملات والتجارة عن تراض وما أشبه ذلك.
ومن هنا أمكن الفرق بين عوض المتلفات والغصب ونحوهما وبين المعاملات إذا فرض كون الحكم اتفاقيا ، فلا يجب الوفاء بالأولى بل تبرأ الذمة بالإسلام ، لكونه من قبيل التكاليف مثل قضاء الصلاة والصوم وإن كان له جهة دينية ، إلا أنه ليس من جميع الوجوه ، بخلاف ما كان بالمعاملة كالقرض وثمن المبيع ونحو ذلك مما يقع بين المشركين والمسلمين ويحكم بصحته ، بخلاف مثل الإتلاف الذي لو وقع من