جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٨٨ - عدم جواز دخول أهل الكتاب في المساجد حتى مع الاذن لا استيطانا ولا اجتيازا ولا امتيارا
ضرورة اقتضاء النهي عن قرب المسجد الحرام الذي قد عرفت اشتراكه مع غيره في هذا الحكم ذلك ، وحينئذ فما دل [١] على جواز اجتياز الجنب في غير المسجدين خاص بالمسلمين دون غيرهم ، بل عن الشيخ عدم جواز دخولهم الحرم لا اجتيازا ولا استيطانا ، واختاره الفاضل وغيره بل لا أجد خلافا فيه بينهم معللا له بأنه المراد من المسجد الحرام في الآية بقرينة قوله [٢] ( وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً ) إلى آخره وقوله تعالى [٣] ( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) مع أنه أسرى به من بيت أم هانئ ، بل لعل قول الأصحاب بعدم جواز الامتيار مشعر بإرادة ذلك ، ضرورة عدم الامتيار في نفس المسجد ، مضافا إلى ما دل [٤] على تعظيم الحرم على وجه ينبغي تنزيهه عنهم ، وإلى ما في الدعائم [٥] عن جعفر بن محمد عليهماالسلام أنه قال : « لا يدخل أهل الذمة الحرم ولا دار الهجرة ، ويخرجون منها » وحينئذ فإن قدم ميرة لأهل الحرم منع من الدخول إليه ، فإن أراد أهل الحرم الشراء منه خرجوا إليه إلى الحل ، ولو جاء رسولا بعث إليه الإمام عليهالسلام من يسمع رسالته ، ولو أراد المشافهة خرج إليه الإمام عليهالسلام من الحرم ، ولو دخله عالما بالحرمة عزر ، وجاهلا أعذر ، فإن عاد عزر ، فإن مرض
[١] الوسائل ـ الباب ١٥ من أبواب الجنابة.
[٢] سورة التوبة ـ الآية ٢٨.
[٣] سورة الإسراء ـ الآية ١.
[٤] الوسائل ـ الباب ١٣ من أبواب مقدمات الطواف من كتاب الحج.
[٥] المستدرك ـ الباب ٤٣ من أبواب جهاد العدو الحديث ١.