جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢١٢ - كراهة تأخير قسمة الغنيمة في دار الحرب إلا لعذر
على الجميع أنهم الغانمون كالجيش الواحد ، والله العالم.
ويكره تأخير قسمة الغنيمة في دار الحرب إلا لعذر كخوف المشركين ونحوه على المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة ، بل لم يحك الخلاف في ذلك إلا من الإسكافي ، فجعل الأولى القسمة في دار الإسلام وإن جازت في دار الحرب محتجا بأن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قسم غنائم خيبر والطائف بعد خروجه من ديارهم إلى الجعرانة [١] وهو لا يدل على ما ذكره من الأولوية ، ضرورة كونه حكاية حال ، فيمكن أن يكون ذلك منه لعذر ، على أنه معارض بما رواه الشيخ [٢] في محكي المبسوط من أن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قسم غنائم بدر بشعب من شعاب الصفراء قريب من بدر ، وكان ذلك دار حرب ،بل روى الجمهور [٣] عن أبي إسحاق الفزاري قال : « قلت للأوزاعي : هل قسم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم شيئا من الغنائم بالمدينة؟ قال : لا أعلمه إنما كان الناس يبتغون غنائمهم ويقسمونها في أرض عدوهم ، ولم ينقل عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في غزاة قط أصاب فيها غنيمة إلا خمسه وقسمه قبل أن يتنفل ، ومن ذلك غزاة بني المصطلق وهوازن وخيبر » ولعله لذلك أو غيره قال في المسالك : والمختار الأول ، ومستنده فعل النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فإنه كذلك كان يفعله ، رواه عنه العامة والخاصة إلا أنه كما ترى لا دلالة فيه على الكراهة ، بل أقصى ما يقضي به استمرار فعله الرجحان دونها بعد معلومية الجواز عندنا بلا خلاف أجده فيه بيننا ، للأصل وغيره ، بل لعله مقتضى الجمع بين ما سمعته من
[١] الصحيح هو غنائم حنين والطائف كما ذكره ابن خلدون في تاريخه ج ٢ ص ٧٧٧ طبعة بيروت عام ١٩٦٦ وكذلك غيره.
[٢] سنن البيهقي ج ٩ ص ٥٦.
[٣] سنن البيهقي ج ٩ ص ٥٦ و ٥٧.