جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٨٤ - عدم جواز الجرح أو القتل إلا باذن الإمام عليه السلام
دل منه على وجوبهما باللسان واليد الشاملة للجرح والقتل واضحة الفساد كدعوى اقتضاء وجوبهما على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والإمام عليهالسلام على هذا الوجه الوجوب على الناس أيضا كذلك للتأسي ولأصالة الاشتراط ، وأوضح منهما فسادا الاستدلال على ذلك بأنهما إنما وجبا لمصلحة العالم فلا يقفان على شرط كغيرهما من المصالح بعد ما عرفت من اقتضاء وجوبهما على هذا الوجه فساد نظام العالم ، وكذا ما قيل من أن إذن الإمام عليهالسلام شرط فيما إذا كان الضرر مقصودا ، وأما إذا كان المقصود أمرا آخر غيره فلا وإن حصل منه الضرر ، ومحل البحث فيه الأخير ، إذ هو شبه المدافعة والممانعة اللذين قد يتولد منهما ضرر غير مقصود.
نعم في المروي [١] عن تاريخ الطبري عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : « إني سمعت عليا عليهالسلام يوم لقينا أهل الشام يقول : أيها المؤمنون إنه من رأى عدوانا يعمل به ومنكرا يدعى إليه فأنكره بقلبه فقد سلم ، ومن أنكره بلسانه فقد أوجر ، وهو أفضل من صاحبه ومن أنكره بالسيف لتكون كلمة الله العليا وكلمة الظالمين السفلى فذلك أصاب سبيل الهدى وقام على الطريق ونور في قلبه اليقين » كقول الباقر عليهالسلام [٢] : « فأنكروا بقلوبكم ، والفظوا بألسنتكم وصكوا بها جباههم ، ولا تخافوا في الله لومة لائم ، فإن اتعظوا وإلى الحق رجعوا فلا سبيل عليهم ، ( إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ ، وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ، أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) ، هنالك فجاهدوهم بأبدانكم
[١] و (٢) الوسائل ـ الباب ٣ من أبواب الأمر والنهي الحديث ٨ ـ ١