الإيمان والكفر وآثارهما على الفرد والمجتمع - مركز الرسالة - الصفحة ٩٢
أن أزوره ولاَن أزوره أحبّ إليَّ من أن أعتق عشر رقاب» [١].
إذن هنالك أولوية وتقدم رتبي لبعض أعمال الاحسان على بعض وإنّ لكلِّ عمل خيري ثوابه الخاص به حسب أهميته، وما يدخله من نفع أو خدمة على المؤمنين.
والمثير في الاَمر هنا أنّ الاِمام الصادق عليه السلام ينظر لقضية الاِحسان من منظار أعمق وأرحب فهو يرى أنّ فضل المحتاجين عند الاِحسان إليهم يكون أعظم من فضل المحسنين أنفسهم !. تمعّن جيداً في المحاورة التالية: عن حسين بن نعيم الصحّاف قال: قال أبو عبدالله عليه السلام: «أتحبُّ إخوانك يا حسين ؟ قلت: نعم، قال: تنفع فقراءهم ؟ قلتُ: نعم، قال: أما إنّه يحق عليك أن تحبَّ من يحبّ الله، أما والله لا تنفع منهم أحداً حتى تحبّه. أتدعوهم إلى منزلك ؟ قلتُ: نعم، ما آكل إلاّ ومعي منهم الرجلان والثلاثة والاَقلَّ والاَكثر، فقال: أبو عبدالله: أما إنَّ فضلهم عليك أعظم من فضلك عليهم، فقلتُ: فداك أطعمهم طعامي وأوطئهم رحلي ويكون فضلهم عليَّ أعظم ؟! قال: نعم، إنَّهم إذا دخلوا منزلك دخلوا بمغفرتك ومغفرة عيالك وإذا خرجوا من منزلك خرجوا بذنوبك وذنوب عيالك» [٢]
وهذا يعني أنّ الله تعالى جعل استضافة المؤمن سبباً لمغفرة الذنوب، ثم أنّ دائرة الاِحسان إلى الاَخوان تتسع في أكثر من اتجاه، وتتشعب على أكثر من صعيد كالاقراض والصدقة وما إلى ذلك.
فالمؤمن بركة على المؤمن ولا تنحصر بركته في مجال واحد، يقول
[١]اُصول الكافي ٢: ٢٠٣ | ١٨ كتاب الاِيمان والكفر.
[٢]اُصول الكافي ٢: ٢٠١ ـ ٢٠٢ | ٨ كتاب الاِيمان والكفر.