الإيمان والكفر وآثارهما على الفرد والمجتمع - مركز الرسالة - الصفحة ١٢

أنّ من عرف الله ثم جحد بلسانه ومات قبل أن يقرّ به فهو مؤمن كامل الاِيمان.

وبالمقابل برز فريق رابع يرى أنّ الاِيمان ـ حصراً ـ هو الاِقرار باللسان فقط.

وتبلور عنه إتجاه يرى أنّ الاِيمان هو إقرار باللسان ولكن بشرط حصول المعرفة في القلب [١].

ولكن التدبر في آيات القرآن الكريم يكشف حقيقة أُخرى للاِيمان بعيدة عن كلِّ ما تقدم، وهي أنّ الاِيمان ليس مجرد العلم بالشيء والجزم بكونه حقاً، لاَنَّ الذين تبين لهم الهدى لم يردعهم ذلك عن الارتداد على أدبارهم ولم يمنعهم من الكفر والصد عن سبيل الله ومشاققة الرسول كما في قوله تعالى: (إنَّ الَّذين ارتَدُّوا على ادبارِهم مِنْ بَعدِ ما تَبينَ لهَمُ الهُدى... إنَّ الَّذينَ كَفَرُوا وصَدَّوا عَن سَبِيلِ اللهِ وشَاقُّوا الرسُولَ مِن بَعدِ ما تَبيَنَ لهُم الهُدى) [٢] ومنهم من أضله الله على علم [٣].

فالعلم إذن لا يكفي وحده في المقام ما لم يكن هناك نوع التزام بمقتضاه وعقد القلب على مؤداه بحيث تترتب عليه آثاره ولو في الجملة.

ومن هنا يظهر بطلان ما قيل: أنّ الاِيمان هو العمل، وذلك لاَنّ العمل يجامع النفاق، فالمنافق له عمل، وربما كان ممن ظهر له الحق ظهوراً


[١]التفسير الكبير، للفخر الرازي ١: ٢٣، ٢٥ الجزء الثاني.

[٢]سورة محمد ٤٧: ٢٥ و ٣٢.

[٣]كما في سورة الجاثية ٤٥: ٣٣ (وأضله الله على علم).