شرح حديث « نية المؤمن خير من عمله »

شرح حديث « نية المؤمن خير من عمله » - الكربلائي، الشيخ علي بن الحسين - الصفحة ٣١٤

[نقل كلام السيّد المرتضى]

قال ـ قدس سره ـ في جملة ما ألحقه بكتابه المعروف بـ غرر الفوائد ودرر القلائد : مسألة : جرى بالحضرة السامية الوزيرية [العالية] [١] العادلة [٢] المنصورة ـ أدام اللّه سلطانها وأعلا أبدا شأنها ومكانها ـ في بعض الكلام : ما روي عن النبي صلى الله عليه و آله : نية المؤمن خير من عمله . فقلت : على هذا الخبر سؤال قوي وهو أن يقال : إذا كان الفعل إنما يوصف بأنه خير من غيره إذا كان ثوابه أكثر من ثوابه فكيف يجوز أن يكون النية خيرا من العمل ؟ ومعلوم أن النية أخفض ثوابا من العمل ، و[أنه] [٣] لا يجوز أن يلحق ثوابها بثوابه [٤] ؛ ولذا قال أبوهاشم : إن العزم لابد أن يكون دون المعزوم عليه في ثواب وعقاب . وردَّ على أبيعليّ ـ قوله : إن العزم على الكفر لابد أن يكون كفرا ، والعزم على الكبير لابد [٥] أن يكون كبيرا ـ ، بأن قال له : لا يجب أن يساوي العزم المعزوم عليه في ثواب ولا عقاب ، فإن كان هاهنا دليل سمعي يدل على أن العزم على الكفر كفر و[العزم] [٦] على الكبير كبير ، صرنا إليه . إلاّ أنّه لابد مع ذلك من أن يكون عقاب العزم دون عقاب المعزوم عليه ، وإن اجتمعا في الكفر والكبير . [٧]

[إشكال المؤلف على السيّد المرتضى]

أقول : ليت شعري لِمَ لَمْ يستند رحمه الله في السؤال إلى الحديث المشهور في المعارضة لهذا الحديث ، وهو ما روي عنه صلى الله عليه و آله أن : أفضل الأعمال أحمزها [٨] ، واستند إلى قول


[١] الزيادة من الغرر .[٢] في الغرر : «العادلية» ، وما في المتن جعلها نسخة بدل .[٣] الزيادة من الغرر .[٤] في الغرر المطبوع : « . . .ثواب النية بثواب العمل» . وكلاهما واحد .[٥] في الغرر : يجب .[٦] الزيادة من الغرر .[٧] غرر الفوائد ودرر القلائد ، ج٢ ، ص٣١٥ ، تحقيق : محمد أبوالفضل إبراهيم ، بيروت : دارالكتاب العربي وهو الكتاب الذي اشتهر في عصرنا هذا بأمالي المرتضى .[٨] رواه القرافي في الفروق ، ج٢ ، ٣ ، ورواه المحقق الحلّي بلفظ أفضل العبادات أحمزها في معارج الاُصول ( ورقة ٥٣ من مخطوطة مكتبة السيّد الحكيم العامة برقم ٣٧١ ، كما في هامش القواعد للشهيد ، ج١ ، ص١٠٩) ، وفي حديث ابن عباس : سُئل رسول اللّه صلى الله عليه و آله : أي الأعمال أفضل؟ فقال : أحمزها . اُنظر : الفائق للزمخشري ، ج١ ، ص٢٩٧ مادة (حمز) ، والنهاية لابن الأثير ، ج١ ، ص٢٥٨ مادة (حمز) كما في القواعد .