الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٥٠٦ - احتجاجه قدس الله روحه في التعظيم و التقديم لأئمتنا ع على سائر الورى ما عدا نبينا ع بطريقة لم يسبقه إليها أحد ذكرها في رسالته الموسومة بالرسالة الباهرة في فضل العترة الطاهرة
فقلت له في الطبيعة الواحدة النارية يتولد منها دابة بجلدها تمس الأيدي ثم يطرح ذلك الجلد على النار فتحرق الزهومات فيبقى الجلد صحيحا لأن الدابة خلقها الله على طبيعة النار و النار لا تحرق النار و الثلج أيضا تتولد فيه الديدان و هو على طبيعة واحدة و الماء في البحر على طبيعتين يتولد منه السموك و الضفادع و الحيات و السلاحف و غيرها و عنده لا يحصل الحيوان إلا بالأربع فهذا مناقض بهذا.
و أما المؤثر أراد به الزحل.
فقلت له ما قولك في المؤثرات أردت بذلك أن المؤثرات كلهن عنده مؤثرات فالمؤثر القديم كيف يكون مؤثرا.
و أما النحسين أراد بهما أنهما من النجوم السيارة إذا اجتمعا يخرج من بينهما سعد.
فقلت له ما قولك في السعدين إذا اجتمعا خرج من بينهما نحس هذا حكم أبطله الله تعالى ليعلم الناظر أن الأحكام لا يتعلق بالمسخرات لأن الشاهد يشهد أن العسل و السكر إذا اجتمعا لا يحصل منها الحنظل و العلقم و الحنظل إذا اجتمعا لا يحصل منهما الدبس و السكر هذا دليل على بطلان قولهم.
و أما قولي ألا كل ملحد ملهد أردت أن كل مشرك ظالم لأن في اللغة ألحد الرجل إذ عدل من الدين و ألهد إذا ظلم فعلم أبو العلاء ذلك و أخبرني عن علمه بذلك فقرأت يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ الآية.
و قيل إن المعري لما خرج عن العراق سئل عن السيد المرتضى ره فقال
|
يا سائلي عنه لما جئت أسأله |
ألا هو الرجل العاري من العار |
|
|
لو جئته لرأيت الناس في رجل |
و الدهر في ساعة الأرض في دار |
|
احتجاجه قدس الله روحه في التعظيم و التقديم لأئمتنا ع على سائر الورى ما عدا نبينا ع بطريقة لم يسبقه إليها أحد ذكرها في رسالته الموسومة بالرسالة الباهرة في فضل العترة الطاهرة
قال و مما يدل أيضا على تقديمهم و تعظيمهم على البشر أن الله تعالى دلنا على أن المعرفة بهم كالمعرفة به تعالى في أنها إيمان و إسلام و أن الجهل بهم و الشك فيهم كالجهل به و الشك فيه في أنه كفر و خروج من الإيمان و هذه منزلة ليس لأحد من البشر إلا لنبينا ص و بعده لأمير المؤمنين و الأئمة من ولده ع لأن المعرفة بنبوة الأنبياء المتقدمين من آدم إلى عيسى ع غير واجبة علينا و لا تعلق لها بشيء من تكاليفنا و لو لا أن القرآن ورد بنبوة من سمي فيه من الأنبياء المتقدمين فعرفناهم تصديقا للقرآن و إلا فلا وجه لوجوب معرفتهم علينا و لا تعلق لها بشيء من أحوال تكاليفنا.