الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٣٧٧ - احتجاج أبي عبد الله الصادق ع في أنواع شتى من العلوم الدينية على أصناف كثيرة من أهل الملل و الديانات
قَالَ فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ حَدَّثَنِي صَاحِبُكَ بِالْمَدِينَةِ أَنِّي أُقْتَلُ وَ أُصْلَبُ بِالْكُنَاسَةِ وَ أَنَّ عِنْدَهُ لَصَحِيفَةً فِيهَا قَتْلِي وَ صَلْبِي- قَالَ فَحَجَجْتُ وَ حَدَّثْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع بِمَقَالَةِ زَيْدٍ وَ مَا قُلْتُ لَهُ فَقَالَ لِي أَخَذْتَهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ يَسَارِهِ وَ مِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ وَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْهِ وَ لَمْ تَتْرُكْ لَهُ مَسْلَكاً يَسْلُكُهُ.
وَ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: اجْتَمَعَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَ أَبُو شَاكِرٍ الدَّيَصَانِيُّ الزِّنْدِيقُ وَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْبَصْرِيُّ وَ ابْنُ الْمُقَفَّعِ عِنْدَ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ يَسْتَهْزِءُونَ بِالْحَاجِّ وَ يَطْعَنُونَ بِالْقُرْآنِ فَقَالَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ تَعَالَوْا نَنْقُضْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا رُبُعَ الْقُرْآنِ وَ مِيعَادُنَا مِنْ قَابِلٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ نَجْتَمِعُ فِيهِ وَ قَدْ نَقَضْنَا الْقُرْآنَ كُلَّهُ فَإِنَّ فِي نَقْضِ الْقُرْآنِ إِبْطَالَ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ وَ فِي إِبْطَالِ نُبُوَّتِهِ إِبْطَالُ الْإِسْلَامِ وَ إِثْبَاتُ مَا نَحْنُ فِيهِ فَاتَّفَقُوا عَلَى ذَلِكَ وَ افْتَرَقُوا فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ اجْتَمَعُوا عِنْدَ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ فَقَالَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ أَمَّا أَنَا فَمُفَكِّرٌ مُنْذُ افْتَرَقْنَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ- فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا[١] فَمَا أَقْدِرُ أَنَّ أَضُمَّ إِلَيْهَا فِي فَصَاحَتِهَا وَ جَمِيعِ مَعَانِيهَا شَيْئاً فَشَغَلَتْنِي هَذِهِ الْآيَةُ عَنِ التَّفَكُّرِ فِيمَا سِوَاهَا فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَ أَنَا مُنْذُ فَارَقْتُكُمْ مُفَكِّرٌ فِي هَذِهِ الْآيَةِ- يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَ لَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَ إِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَ الْمَطْلُوبُ[٢] وَ لَمْ أَقْدِرْ عَلَى الْإِتْيَانِ بِمِثْلِهَا فَقَالَ أَبُو شَاكِرٍ وَ أَنَا مُنْذُ فَارَقْتُكُمْ مُفَكِّرٌ فِي هَذِهِ الْآيَةِ- لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا[٣] لَمْ أَقْدِرْ عَلَى الْإِتْيَانِ بِمِثْلِهَا فَقَالَ ابْنُ الْمُقَفَّعِ يَا قَوْمِ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ كَلَامِ الْبَشَرِ وَ أَنَا مُنْذُ فَارَقْتُكُمْ مُفَكِّرٌ فِي هَذِهِ الْآيَةِ- وَ قِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَ يا سَماءُ أَقْلِعِي وَ غِيضَ الْماءُ وَ قُضِيَ الْأَمْرُ وَ اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَ قِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ[٤] وَ لَمْ أَبْلُغْ غَايَةَ الْمَعْرِفَةِ بِهَا وَ لَمْ أَقْدِرْ عَلَى الْإِتْيَانِ بِمِثْلِهَا قَالَ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ فَبَيْنَمَا هُمْ فِي ذَلِكَ إِذْ مَرَّ بِهِمْ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ ع فَقَالَ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً[٥] فَنَظَرَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ قَالُوا لَئِنْ كَانَ لِلْإِسْلَامِ حَقِيقَةٌ لَمَا انْتَهَتْ أَمْرُ وَصِيَّةِ مُحَمَّدٍ إِلَّا إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ اللَّهِ مَا رَأَيْنَاهُ قَطُّ إِلَّا هِبْنَاهُ وَ اقْشَعَرَّتْ جُلُودُنَا لِهَيْبَتِهِ ثُمَّ تَفَرَّقُوا مُقِرِّينَ بِالْعَجْزِ.
[١] يوسف- ٨٠.
[٢] الحجّ- ٧٣.
[٣] الأنبياء- ٢٤.
[٤] هود- ٤٤.
[٥] الإسراء- ٨٨.