الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٢٩٩ - احتجاجه ص بإمامته على معاوية و غيره و ذكر طرف من مفاخراته و مشاجراته التي جرت له مع معاوية و أصحابه
فَلَوْ قَدْ أَمَرْتَهُ يَصْعَدُ الْمِنْبَرَ وَ يَخْطُبُ فَإِنَّ فِيهِ حَصَراً أَوْ فِي لِسَانِهِ كَلَالَةً فَقَالَ لَهُمْ مُعَاوِيَةُ قَدْ ظَنَنَّا ذَلِكَ بِالْحَسَنِ فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى عَظُمَ فِي أَعْيُنِ النَّاسِ وَ فَضَحَنَا فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ- حَتَّى قَالَ لِلْحُسَيْنِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَوْ صَعِدْتَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبْتَ فَصَعِدَ الْحُسَيْنُ ع الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ص فَسَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ مَنْ هَذَا الَّذِي يَخْطُبُ؟
فَقَالَ الْحُسَيْنُ ع نَحْنُ حِزْبُ اللَّهِ الْغَالِبُونَ وَ عِتْرَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص الْأَقْرَبُونَ وَ أَهْلُ بَيْتِهِ الطَّيِّبُونَ وَ أَحَدُ الثَّقَلَيْنِ اللَّذَيْنِ جَعَلَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص ثَانِيَ كِتَابِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الَّذِي فِيهِ تَفْصِيلُ كُلِّ شَيْءٍ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ وَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ لَا يُبْطِئُنَا تَأْوِيلُهُ بَلْ نَتَّبِعُ حَقَائِقَهُ فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ- أَنْ كَانَتْ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ مَقْرُونَةً قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ وَ قَالَ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا وَ أُحَذِّرُكُمُ الْإِصْغَاءَ إِلَى هُتُوفِ الشَّيْطَانِ بِكُمْ فَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ* فَتَكُونُوا كَأَوْلِيَائِهِ الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَ إِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ فَتُلْقَوْنَ لِلسُّيُوفِ ضَرَباً وَ لِلرِّمَاحِ وَرَداً وَ لِلْعُمُدِ حَطَماً وَ لِلسِّهَامِ غَرَضاً ثُمَّ لَا يُقْبَلُ مِنْ نَفْسٍ إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قَالَ مُعَاوِيَةُ حَسْبُكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَدْ بَلَّغْتَ.
وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ[١] أَنَّهُ قَالَ: قَالَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ يَوْماً لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع لَوْ لَا فَخْرُكُمْ بِفَاطِمَةَ بِمَ كُنْتُمْ تَفْتَخِرُونَ عَلَيْنَا؟
فَوَثَبَ الْحُسَيْنُ ع وَ كَانَ ع شَدِيدَ الْقَبْضَةِ فَقَبَضَ عَلَى حَلْقِهِ فَعَصَرَهُ وَ لَوَى عِمَامَتَهُ عَلَى عُنُقِهِ حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ تَرَكَهُ وَ أَقْبَلَ الْحُسَيْنُ ع عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ إِلَّا صَدَّقْتُمُونِي إِنْ صَدَقْتُ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ فِي الْأَرْضِ حَبِيبَيْنِ كَانَا أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص مِنِّي وَ مِنْ أَخِي-؟ أَوْ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ ابْنَ بِنْتِ نَبِيٍّ غَيْرِي وَ غَيْرَ أَخِي؟ قَالُوا اللَّهُمَّ لَا قَالَ وَ إِنِّي لَا أَعْلَمُ أَنَّ فِي الْأَرْضِ مَلْعُونَ ابْنَ مَلْعُونٍ غَيْرَ هَذَا وَ أَبِيهِ طَرِيدَيْ رَسُولِ اللَّهِ وَ اللَّهِ مَا بَيْنَ جَابَرْسَ وَ جَابَلْقَ أَحَدُهُمَا بِبَابِ الْمَشْرِقِ وَ الْآخَرُ بِبَابِ الْمَغْرِبِ رَجُلَانِ مِمَّنْ يَنْتَحِلُ الْإِسْلَامَ أَعْدَى لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِأَهْلِ بَيْتِهِ مِنْكَ وَ مِنْ أَبِيكَ إِذَا كَانَ وَ عَلَامَةُ قَوْلِي فِيكَ أَنَّكَ إِذَا غَضِبْتَ سَقَطَ رِدَاؤُكَ عَنْ مَنْكِبِكَ-
[١] محمّد بن السائب عده الشيخ في أصحاب الصادق« ع» ص ٢٨٩.