موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٩ - الإسم و الآثار
من مجمل تلك الدلائل، استخلص باحثون، من بينهم الأب لامنس، درسوا آثار جونيه و صربا، أنّ مدينة جونيه القديمة، و هي نفسها غادير و صربا البحريّتان، مبنيّة على أنقاض مدينة أقدم منها، هي باليبيبلوس، التي كان معظمها فوق صخور صربا المطلّة على البحر، و كانت غادير، و هي نفسها جونيه، مرفأها في العصور الفينيقيّة الأولى.
أمّا ساحل علما، فبدورها تحمل اسما فينيقيّا على خلاف ما يوحي به اسمها المتضمّن في جزئه الأوّل لفظا عربيّا: ساحل. فهذا الجزء مستحدث، و هو لاحق للإسم الأوّل: علما. و يقول فريحة إنّ الجذر الأساسي للفظ علما،ALM ، يفيد عن التغطية و الظلمة، و ترجمته إلى العربيّة: الظليل، أي المكان المغطّى بالظلال، و هو وصف طبيعيّ لذلك الجبل المكسوّ بغابة برّيّة، كان يطلق على المنطقة العالية من البلدة، التي أطلق على شاطئها في وقت متأخّر اسم ساحل علما، كما نقول اليوم ساحل كسروان و ساحل المتن و ما شابه. و لم نجد في المدوّنات و لا في الآثار ما من شأنه أن ينبئ عن نشاطات فينيقيّة أو عمرانيّة معاصرة للحقبة الفينيقيّة في ساحل علما، و لكنّ المعروف عن الأمكنة التي كانت تحيط عصر ذاك بالمدن البحريّة أنّها كانت تستعمل لغايات زراعيّة، و ربّما كانت المواقع المرويّة من مياه نبع بطحا شرقي ساحل علما في الماضي السحيق مناطق زراعيّة لم تبق الأزمنة على أيّ أثر من عهودها. أمّا أراضي حارة صخر، فبقيت أزمنة مديدة مهملة بسبب افتقارها إلى المياه.
لم تحفظ لنا الآثار المكتوبة و لا المنشأة ما من شأنه أن يدلّ بوضوح على ما شهدته أرض مناطق جونيه من قبل الشعوب الغازية، غير أنّ النقوش الصامدة على صخور نهر الكلب، تفيد عن أنّها شهدت العديد من الجحافل