موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٧ - الإسم و الآثار
اليمّونة، إلى قلعة بعلبك، حيث الهيكل الأكبر لعبادة الشمس. و تدلّ الأبحاث على أنّ الفينيقيّين كانوا قد أقاموا داخل قلعة صربا هيكلا لعبادة الإلهة الشمس، التي كانوا يعتبرونها شريكة للإله" أتون"، إلى جانب عبادة الكواكب الأخرى التي كانت تنوب عنها عشتروت ملكة السماوات و ربّة القمر و أمّ الطبيعة و الحياة في اعتقادهم، و أدونيس إله الشمس و الخصب و الجمال. و قد كشفت حفريّات كانت تجري لأعمال بناء بقرب موقع قلعة صربا عن فسيفساء بيزنطيّة زاهية الألوان، لا يزال الجزء المرصوف المتبقّي منها بحالة تنمّ عن أصالة رفيعة الشأن. و قد دلّت الأبحاث على أنّ تلك الفسيفساء كانت على الغالب أرضيّة كنيسة بيزنطيّة ذات شأن. و رجّح مؤرّخون أن يكون قسطنطين الكبير ٢٧٤- ٣٣٧ م. قد حوّل هيكلا فينيقيّا كان يقع بجانب قلعة صربا إلى كنيسة كما فعل في أفقا و أمكنة أخرى من لبنان. و لا نعلم لماذا ضرب المؤرّخون المحدثون صفحا عن هذا الأثر الذي ذكر أبرز المراجع التاريخيّة الكلاسيكيّة أنّه كان معبدا فينيقيّا لعبادة الزهرة مشابها تماما لهيكل أفقا، أمر قسطنطين بهدمه مع توأمه الجبيلي لأنّهما كانا مدرسة للرذيلة و الفجور. و قد وصف الرحّالة روبنسون، في أواسط القرن التاسع عشر، معبدي أفقا و صربا بأنّهما توأمين، كان طول كلّ منهما لا يقلّ عن المائة قدم، بعرض يتجاوز الخمسين، و حجارتهما كلسيّة و أكثرها من القطع الكبير، و بعضها منحوت بإتقان و من حواليهما أعمدة من حجارة الغرانيت. و قد ظهرت فعلا أعمدة من الغرانيت بمحيط القلعة و المعبد، قبل قرون، عند ما قامت الدولة العثمانيّة بإجراء حفريّات هناك. و كلّما أجريت أعمال نقب و حفر بالمحيط لغايات البناء، بانت دهاليز و عاديّات و آبار مطمورة تحت التراب. أمّا مغارة الباطيّة التي تتّصل بالقلعة عبر نفق كان طبيعيّا قبل أن تهذّبه أيدي البشر ليلائم غاية ذلك الإتّصال، فهي المدخل الشماليّ الغربيّ لذلك النفق من