موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٥٧ - الإسم و الآثار
قبلا فكانت المحلّة تعرف باسم" جيغورتا"، و هي تقوم حول جون صغير يصبّ فيه مسيل ماء معروف بوادي عمّيق. و حول هذا الجون تمرّ طريق محفورة في الصخر، و هي الطريق الرومانيّة التي كانت تتبع ساحل البحر و تدور حول رأس الشقعة. و كانت" جيغورتا" ذات أهمّية إذ نجد فيها بقايا معاصر كثيرة و كنيسة بيزنطيّة و رؤوس أعمدة و قطعا من رخام و كتابات يونانيّة منها واحدة محفورة على جرن كبير تفيد عن أنّ أحدهم قدّم هذا الجرن للإله المشتري. و يشاهد كثيرا من النقوش و اسم الإمبراطور يوستين.
و بحسب المؤرّخ الخوراسقف يوسف داغر أنّ حنّوش هذه هي" جيغورتا" التي احتلّها الأيطوريّون على البحر قرب البترون و رأس الشقعة جنوبي" ترياريس" التي تعرف اليوم باسم" أنفه"، و ذلك خلافا لما يعتبر البعض بأنّ جيغورتا هي زغرتا الحاليّة، ذلك أنّ زغرتا البعيدة عن البحر و عن البترون و التي لا تتّصل بها السكّة القديمة المحفورة في الصخر، و لا صخور عاصية فيها تصلح لأن يتحصّن بها الأيطوريّون، لا يمكن أن تكون جيغورتا. أمّا اسم جيغورتا فهو برأي الباحثين تحريف لكلمةZEUORTA الفينيقيّة التي تعني المسوّرة و المحاطة و المقفلة.
و تتمتّع حامات بثروة أثريّة مسيحيّة مهمّة متمثّلة بدير سيّدة النوريّة، و هو دير أثري بني أوّلا في سفح الجبل سنة ٣٠٠ م. في عهد الملك تيودوسيوس الكبير و على نفقته. أمّا أسباب بنائه، كما يقول التقليد، فتعود إلى أنّه في فجر النصرانيّة باليونان، قام الملك تيودوسيوس برحلة من بلاده بحرا قاصدا زيارة القدس، و عند وصول سفينته و مرافقيه إلى قبالة طرابلس، هبّت أنواء هوجاء عرّضتها للغرق، ثمّ قذفت بهم الأمواج إلى قبالة الشاطىء المحاذي لرأس الشقعة و المعروف حاليّا بخليج الهري، و هناك ركع الملك على ظهر المركب