موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٣٢ - الإسم و الآثار
الإسم و الآثار
أجمع الباحثون في أسماء القرى اللبنانيّة على ردّ اسم حاصبيّا إلى الآراميّة- السريانيّة على أنّه من مقطع واحد:SPAYYE و معناها" معامل خزف"، خاصّة و أنّه يستخرج من أراضيها معدن الحمّر الذي يستعمل في صناعة أنواع من الخزفيّات و الذي يحوّل اليوم إلى دهانات. و نعتقد بأنه إلى حاصبيّا ينسب نهر الحاصباني. و تبقى الرواية التي تتحدّث عن أمير عنست ابنته فحار بأمره إلى أن قال الناس" حاص بيّا"، أي تلبّك والدها، رواية من صنع الخيال.
من آثار حاصبيّا الحصن العسكريّ الذي بناه الصليبيّون كمركز مراقبة و حماية على انقاض معبد رومانيّ، يؤكّد على ذلك بقايا آثار ظاهرة في البناء إلى اليوم، و قد تعاقبت القوى التي استعملت هذا الحصن عبر التاريخ، و حوّل مرارا إلى ثكنة عسكريّة أيام العثمانيّين و الفرنسيّين، كما جعله الشهابيّون مركزا لحكمهم، و قد أصبح اليوم قلعة أثريّة تشرف عليها مديريّة الآثار، و تسمّى بالقصر الشهابيّ أو السرايا الشهابيّة. ذلك أنّ الطبقة العلويّة الثالثة من القلعة قد بناها الشهابيّون، لذا تكثر فيها القناطر و النوافذ العربيّة الطراز، و كذلك القاعات الفسيحة المزيّنة جدرانها بالرسوم و الرخام المستورد، و ضمن تلك القاعات أقيمت نوافير المياه و نقشت على جدرانها الآيات القرآنيّة و سواها من النقوش. و يقع أمام القصر الشهابيّ لجهة الغرب و الشمال، ميدان خيل فسيح يبلغ طوله نحو ١٥٠ م. و عرضه نحو ١٠٠ م.، إلّا أنّه في الحقبة الأخيرة اقتطعت منه أقسام متعدّدة حيث بني موقف للوقف السنّي و بيوت لبعض الأمراء و سواهم. و بجانب ميدان الخيل يقع الجامع الذي يعود تاريخه إلى دخول الشهابيّين حاصبيّا، و تعدّ مئذنته من أجمل المآذن، و هي سداسيّة