موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٧٤ - نشوء زغرتا المعاصرة
بشريّ سالكين الطريق الرومانيّة القديمة قاصدين طرابلس، حيث ترسو مراكبهم المتّجهة إلى مصر. فتوقّفت القافلة، بعد عبورها الأرز و بشرّي، في إهدن، بسبب عاصفة ثلجيّة فاجأتهم، فاستقبل الأهالي الفرقة بالترحاب و استضافوها مدّة ثلاثة أيّام. و صودف في هذه المدّة وفاة فتى إهدني، فدفنه الأهالي وسط ظروف مناخيّة قاسية، ما جعل قائد الفرقة يتأثّر بمدى قساوة الحياة التي يعيشها الإهدنيّون الذين أحسنوا ضيافتهم و أكرموهم، و سأل القائد العثماني و وزيره وجهاء إهدن عمّا إذا كان لديهم مكان آخر يذهبون إليه شتاء فأجاب الوجهاء بالنفي. عندها وعدهم القائد بأن يطلب من السلطان سليم أن يقتطع لهم مكانا في السواحل يقصدونه في الشتاء. و في اليوم الثالث ودّعت الفرقة العسكريّة العثمانيّة الإهدنيّين الذين رافقوها حتّى قرية إجبع المتاخمة لإهدن. و في سنة ١٥١٧ جاء جواب السلطان سليم و فيه موافقة على إعطاء الإهدنيّين منطقة ساحليّة عرفانا بجميل حفاوتهم و ضيافتهم. فتوجّه وجهاء البلدة و على رأسهم الشيخ إسكندر الإهدني للإتّفاق مع العثمانيّين على مكان" المشتى" الموعود. فأعجبوا بتلّة تعلوها قلعة مهدّمة و حولها عدد من المنازل القديمة المهجورة المحاطة ببقايا مسوّرة، و كان القيطوريّون قد سكنوا هذه التلّة في القرن الثاني للميلاد عند احتلالهم المنطقة، استنادا إلى ما ذكره سترابون الذي أكّد على أنّ تلك القلعة كانت قائمة فجاء القيطوريّون و رمّموها، ثمّ هدمت من جديد. فوافق العثمانيّون على إعطاء الإهدنيّين هذه المحلّة المهجورة المعروفة باسم زغرتا. غير أنّ بعض الباحثين، و منهم د.
عصام خليفة، لا يوافقون على صحّة هذه الرواية.
أوّل ما سكن الإهدنيّون زغرتا بنوا فيها كنيسة السيّدة على أنقاض القلعة، و كانت تقتصر آنذاك على السكرستيا إضافة إلى القبر الذي يحوي